صاغيته متبوع في حاشيته عادل في رعيته سيرته شكورة ومحاسنه مأثورة
وهيبته وبسالته غير منكورة وهو جار حسن الجوار لم يضبط عليه ما يقتضي انتزاع ملكه من يديه ولم يتعرض إلى متعلقاتنا ولا آذى أحدًا في ولايتنا وأن مولانا السلطان لم يصدر منه إلا العدل والإحسان إلى الأباعد والأجانب فضلًا عن الجيران لا سيما الملوك الأكابر ومن ورث الملك كابرًا عن كابر ولقد تلقفت من أفواه الحكماء وتشنفت مسامعي من جواهر ألفاظ العلماء بثلاث نصائح هي من أحسن المنائح إحداهما أحذر أيها الموفق أن تقع في دم بغير حق ثانيتها إياك يا ذا التوفيق وأموال الناس بغير طريق ثالثتها إياك يا ذا الشيم الكريمة وهدم البيوت القديمة وأعلم أن الله تعالى عم رزقه وخص كل موجود بما يستحقه وقد أقام الأسد في تلك الأماكن وهو أن كان متحركًا فهو فيها ساكن ولو لم يستأهل لما اختص بتلك المناهل وما ينكر هذا الأجاهل أو من هو عن الحق ذاهل وحاشى أن تنسب يا رئيس الأخيار إلى حسد أسوء جوار وعظمتك تأنف عن ذميم الأخلاق وكيف وقد انتشر بالفضل صيتها في الآفاق وإذا كان للشخص ما يكفيه فينبغي أن يقتصر عما يطغيه ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وقد أحسن في المقال من قال:
يا أحمد اقنع بالذي أوتيته ... إن كنت لا ترضى لنفسك ذلها
واعلم بان الله ﷻ ... لم يخلق الدنيا لأجلك كلها
فالتفت الملك إلى المدبر وأشار إليه كالمستخبر ماذا تشير أيها الأخ والوزير فقال جميع ما قرره مولانا الوزير حق وجملة ما ذكره وحرره صدق نصائح ترشد العقول وتزين عقود المعقول والمنقول ولكن لا يخفي
1 / 354
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب