ثم أنها توكلت على الرحمن وصدحت على الأغصان بقولها:
على الطائر الميمون والبشر والسعد ... سموت إلى العليا نهدا على نهد
ثم هبطت وبين أيديهما سقطت فاذكرت قول الرئيس هذا الشعر النفيس:
هبطت إليك من المحل الأرفع ... ورقاء ذات تعزز وتمنع
وقبلت الأرض ووقفت في مقام العرض ولزمت شرائط الحشمة وأدت مواجب الخدمة وهنأت نفسها والكون بسلطنة الملك يسار ذات الصون وقالت أني لكما نعم العون وموطني في هذه الشجرة وأنا لأوامركم مؤتمرة وقد وعيت ما قلتماه وما دار بينكما وذكرتماه ورأيته صادرًا من مشكاة السعادة مشرقًا بأنوار السيادة سهامه نافذة في قلب الغرض وسيتعبد جواهر الرعايا بأدنى عرض فان حسامه مطيق لفصل القصد وشأنه سيبلغ أعلى اليمن والسعد وها قد جئت مبادرة واردة منهل الطاعة وصادره فأمر الأمتثل وانظر الأحتفال وتحكما لا طيع وتكلما فأني سميع فأن أشرتما فالقصد قاف وأن استشر فالرأي كاف وإن خبرتما فالحزم وإن استنهضتما فالعزم شاف وإن استخدمتما فالعبد خادم صاف مصاف فلما رأيا من الحمامة هذه الكرامة تبسم الزنيم وتفاءل وأشرق وجهه وتهلل وتيمن بطلعة الورقا وعلم أن أمرهما برقى وقال يسار هذا من علامات اليسار وجبر الانكسار والخروج إلى اليمن من اليسار وعنوان السعود وحصول النجح والمقصود فان مسبب الأسباب العزيز الوهاب
1 / 320
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب