من الغير الثالثة أن يرى أنه انتهى في فنون العلم والنهى وبلغ أعلى المراتب وهذا أكبر المعايب وقالت الحكماء إذا رأيت نفسك عارية عن العيوب وتصديت لتتبع عثرات الناس بالغيوب وفتشت عن عيوبهم الجيوب فأنت حينئذ غارق في بحر العيوب وبالذي أنت طالبه مطلوب وانظر يا ذا السكينة ماذا قاله الإمام مالك رضي الله تعالى عنه حبر المدينة ليكن جل مطلوبك حرصك على تفقد عيوبك وقم بذلك عن نفسك وذاتك مقام حسادك ورقبائك وعداتك وقال ذو هدى وقال سدى:
لكل فتى خرج من العيوب ممتلئ ... على كتفه منه ومن أهل دهره
فعين عيوب الناس نصب عيونه ... وعين عيوب النفس من خلف ظهره
فقال أبو نوفل صدقت ونصحت إذا نطقت فجزاك الله عني خيرًا ووقاك شرًا وضيرًا ولكن يا أخي وقعت هفوة على سبيل السهوة وحصلت على غفلة واللفظ عن غير نظر كالسهم إذا رمى عن الوتر لا يمكن رده ولا وقوفه وصده كما قيل:
القول كاللبن المحلوب ليس له ... رد وكيف يرد الحالب اللبنا
ولكن الذنب والاجترا إذا لم يشتهر إلا بتوجه عليهما العتاب ولا يستحق مرتكبهما العقاب إذا استغفر وأناب وأنا وإن وقع مني الخطا آمن بحمد الله من شر الجزا ومن المؤاخذة بالجريمة وإن كانت عاقبتها وخيمة لأنها بينك وبيني وأنت بمنزلة روحي وعيني وفيقي وصاحبي ومراعي حقي وجانبي فسرى عندك مصون وأمري عن الإشاعة مخزون وقد قال الحكماء ذو التجارب لا تودع السر إلا عند صاحب صدوق صديق
1 / 221
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب