من جرائته وفتكه ثم استمر متناوما ينظر من يصدر منهما، فابتدره أخو نهشل وزجره فقال: ويلك ماذا رأيت وأي عجب سمعت ووعيت حتى ترتبك في الضحك أما قرأت وفهمت وسمعت وعلمت أن الضحك بلا سبب من قلة الأدب وإن الحشم وسائر الخدم ومن نادم الملوك وجالسهم يحترم أمورهم ويعظم مجالسهم سواء غابوا أو حضروا ناموا أو سهروا قامواأو قعدوا استيقظوا أو رقدوا وقد قيل رفع قلم الحساب والضبط والعتاب عن الصبي والمجنون والعاشق والمفتون وكذلك السكران والنائم لا سيما السهران وعذر النائم يا مسكين أعظم من عذر الباقين فإن النوم أخو الموت وفيه ما ليس في غيره من الفوت وقد قال صاحب الشرع الذي زكى منه الأصل والفرع حفظه الله بجنود الصلاة والسلام وحرسه يعتذر عن النائم وكاء السه وقال ذو الصدق والتصديق رفع قلم التكليف عن النائم حتى يفيق وإنما اعتبر الشرع أحوال النيام وساواهم في اليقظة صونا لبعض الأحكام في نحو من خمس وعشرين مسألة ضبطها من الفقهاء الكملة ولقد طالعت في كتاب الأخلاق إن الله الكريم الخلاق حيث جعل جنسا من الأمم في طبائع وصفات متساوي القدم فلا يعتب أحد أحدا ولا يزدريه ولا ينقم عليه عيبا هو فيه وعلى الخصوص إذا صدر من الملوك شيء يعاب فلا
1 / 219
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب