(قال) الشيخ أبو المحاسن المرتوي من بحار الحكمة بماء غير آسن فلما أنهى الحكيم هذا الباب العظيم عن عالم الإنس والشيطان الرجيم تنبه الملك لغزارة حكمه فأفرغ عليه خلع إحسانه وكرمه وغمسه في غدير فضله ونعمه ثم أمر أن يقوي الطباع ويذكر نوادر الوحوش والسباع لتنبسط النفس وترتاض وتتحلى بعقود عقيدة هذه الأحماض فقبل أرض العبودية بشفاه الأدب وانتهض لأداء ما عليه من المراسيم وجب وقال كان في بعض الغياض أسد رباض عظيم الصورة كريم السريرة والسيرة وافي الحشمة عالي الهمة كثير الأسماء والألقاب عزيز الأصحاب كبير بين الأمراء والحجاب والوزراء والنواب يدعى في جوانب مملكته وأطراف ولايته بحيدرة وبيهس والدوكس والغضب والضرغام والعنبس والطيشار والهندس الغضنفر والهرماس والغضبان وأبي العباس إلى سائر الأسماء والألقاب والكنى وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى وهو مطاع في مماليكه وولاياته وأقاليمه مترشف ثغور الامتثال بشفاه أمثلته ومراسيمه، وكان له ومن خواص الندماء وكبراء الجلساء نديمان كندماني جذيمة يلازمان حضرته ويلجان حريمه أحدهما ثعلب يدعى أبا نوفل والآخر ضبع يسمى أخا نهشل، طبعهما ظريف وشكلهما لطيف ومحاضرتهما مرغوبة وصحبتهما مطلوبة.
وكان في خدمته دب هو وزيره ومعتمده ومشيره كافل أمور مملكته ومدبر مصالح رعيته والملك مفوض أمور الرعية إليه ومعتمد لما يعلم
1 / 217
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب