المطلوب إلى الأجل المضروب الذي قدره موجده القديم الذي أنشأه أول مرة وهو بكل خلق عليم ولابد من أن تتم كلمته وتنفذ مشيئته ولولا الحرص والأمل لبطل العلم والعمل فإنهما لحجاب الغفلة يغشيان أعين البصائر ويغطيان طرق الاستدلال والضمائر فلذلك ذهلت العقول عن التأمل في العواقب واستغلت بالتهائها عما يجب عليها أن تراقب ولولا طول الأمل لما رجي العمل ولما انتظم أمر المعاش ولا أهتم لادخار قوت ورياش ولا افتكر صاحب اليوم في أحوال غد ولارتفعت المعاملات وما داين أحد ولا زرع زارع ولا غرس غارس ولا بنى بان ولا اخضر يابس ولانقرض إذ ذاك ظلم العالم وبانقراضه تنقرض أمور بني آدم (قال العفريت) أخبرني عن أصل الإنسان ومم جوهره جوهر الملك والجان (قال) الشيخ أما جوهر الملك فمن العقل المحض براه رب السماوات والأرض ولذلك لا يصدر من الملائكة إلا الشيم المباركة من الطاعات لمولاهم والانقياد لأوامر من أنشاهم وامتثال ما أمر من أمر مروم وما منا إلا له مقام معلوم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وأما جوهر الجان وأصلك يا أخس شيطان فمن الأخلاق الذميمة والصفات المشومة فلهذا لا يوجد منكم إلا المكر والبيلسة والشيطنة والوسوسة وأنحس بصفاتكم من صفة ولم يكن بينكم وبين الحق معرفة فأنتم يا أنحس بغيض وأنجس نهيض مع الملائكة في طرفي نقيض وأما جوهر الإنسان فما اشتملت عليه صفتا الملك والجان فمن غلب عقله شهوته ألبس من مكارم الشيم خلعته واضمحلت ظلمات نفسه في أنواع الطاعة وتجلت صفات ذاته من سنن الأبرار في جماعة وخط
1 / 212
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب