الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)﴾ [يونس:٦٢ - ٦٤]. فالله تعالى ولي المؤمنين، وناصرهم، ومؤيدهم في الدنيا، ورافع شأنهم ومقامهم في الآخرة، يقول نبي الله يوسف ﵇ في مقام الخضوع والاعتراف: ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ [يوسف:١٠١].
- وفي مقام آخر يمتن الله ﵎ على عباده، بأنه له الآخرة والأولى، فيعطي من يشاء، ويمنع من يشاء، وذلك أن سياق الآيات الواردة في هذا المقام، تتحدث عن المشركين، حيث قال الله تعالى عن شأنهم: ﴿أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (٢٤)﴾ [النجم:٢٤]
قيل في معنى ذلك: هل له كل ما اشتهى؟، وقيل: للإنسان ما تمنى من البنين، أي يكون له
دون البنات، وقيل: أم للإنسان ما تمنى من شفاعة الأصنام (^١) فجاء الجواب: ﴿فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (٢٥)﴾ [النجم:٢٥] " أي إنما الأمر كله لله ملك الدنيا والآخرة، والمتصرف في الدنيا والآخرة، فهو الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن " (^٢).
(^١) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، (١٧/ ١٠٤).
(^٢) ابن كثير: تفسير القران العظيم ت: سامي سلامة (٧/ ٤٨٥)