من لا تضيق لديه المنادح، ولا يخيب عليه الراغبون، فحاسب نفسك لنفسك، فإن غيرها من الأنفس لها محاسب غيرك» (1).
1057 ومن كلام له عليه من الله تعالى أوفى التحية والتسليم عند تلاوة قوله تعالى: يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم (2): «أدحض مسئول حجة، وأقطع مغتر معذرة، لقد أبرح جهالة بنفسه. يا أيها الإنسان، ما جرأك على ذنبك، وما غرك بربك، وما أنسك بهلكة نفسك؟! أما من دائك بلوم (3)، أم ليس من نومتك يقظة؟ أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك؟ فلربما ترى الضاحي لحر الشمس فتظله، أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكي رحمة له، فما صبرك على دائك، وجلدك على مصابك، وعزاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك؟! وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة، وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته، فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة، وكن لله تعالى مطيعا، وبذكره آنسا، وتمثل في حال توليك إقباله، يدعوك إلى عفوه، ويتغمدك بفضله، وأنت متول عنه إلى غيره، فتعالى من قوي ما أكرمه! وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصيته! وأنت في كنف ستره مقيم، وفي سعة فضله متقلب، فلم يمنعك فضله، ولم يهتك منك ستره، بل لم تخل من لطفه مطرف عين في نعمة يحدثها إليك، أو سيئة يسترها عليك، أو بلية يصرفها عنك، فما ظنك به لو أطعته؟ وأيم الله لو أن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة، متوازنين في القدرة، لكنت أول حاكم على نفسك بذميم الأخلاق، ومساوئ الأعمال.
وحقا أقول: ما الدنيا غرتك، ولكن بها اغتررت، ولقد كاشفتك العظات، وآذنتك على سواء، ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك، والنقص في قوتك أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك، ولرب ناصح لها عندك متهم، وصادق من خيرها مكذب، ولئن تعرفها في الديار الخاوية، والربوع الخالية، لتجدنها من حسن تذكيرك، وبلاغ موعظتك،
صفحہ 414
[مقدمة المصنف]
القسم الأول في فضائل القرآن المجيد وحامليه، وما يعد من شمائل قرائه ومنتحليه
الباب الأول في ما ورد فيه جملة من الفضائل، وثواب من قرأها خصوصا في الغدايا والأصائل
الباب الثالث في ذكر سور وآي ورد قراءتها في بعض الصلوات المختصة ببعض الأحيان،
القسم الثاني في فضائل الإمام الهمام الكريم الشمائل المتناول من منال النوال أكمل نائل أسد الله وسيفه المستضيء عبد الله أمير المؤمنين أبي الحسن علي المرتضى
الباب الثالث في أنه هو أول من آمن وأسلم وصلى، ونور الحق قد طلع من قلبه وتجلى
الباب الرابع في رسوخ قدمه في الإيمان والإسلام، ومرتبة إيمانه ومزية رجحانه في الأنام، وشدته في دين الله عز وجل، ومتابعته سنة رسوله الأجل مدى الليالي والأيام
الباب الخامس في أن النبي منه وهو من النبي، رغما لكل جاحد غوي وجاهل غبي
الباب السادس في ذكر محبة النبي إياه ومتى غاب كيف اشتاق إلى محياه
الباب السابع في ترنم أغاني النبوة في مغاني الفتوة بأحبيته إلى الله ورسول الله،
الباب الثامن في الحث والتحريض على ولايته ومحبته، والمنع والتحذير عن عداوته ومسبته،
الباب التاسع في أنه مولى من كان النبي مولاه، فيا له من عطاء ما أجزأه وأولاه!
الباب العاشر أنه وصي النبي (صلى الله عليه وآله) ووارثه، وولي كل مؤمن بعده، وأنه يقضي دين النبي وينجز وعده
الباب الحادي عشر في قول النبي (صلى الله عليه وآله) أنه خليفته، وحثه على تأميره، وإبراز ذلك وفق ما في خاطره العاطر وضميره
الباب الثاني عشر في أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما آخى بين كل متماثلين من المهاجرين والأنصار آثره لنفسه بذلك، وهذه رفعة مجد وخلعة جيد ما قدت إلا بقد قدره هنالك
الباب الثالث عشر في أنه ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) ووزيره، ومثله كما سماه ونظيره
الباب الرابع عشر في أن اسمه قرين اسم النبي في العرش والجنان، فيا له من روح الروح وبرد الجنان
الباب الخامس عشر في أن النبي (صلى الله عليه وآله) دار حكمة ومدينة علم وعلي لهما باب، وأنه أعلم الناس بالله وأحكامه وأيامه وكلامه بلا ارتياب
الباب السادس عشر في أنه كما يقاتل النبي (صلى الله عليه وآله) على تنزيل القرآن كان يقاتل على تأويله، وأن النبي توعد به الكفار وكان عليه أكثر تعويله
الباب السابع عشر فيما أوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) ليلة الإسراء في سريته،
الباب الثامن عشر في أنه حاز خصائص أعاظم الأنبياء، وفاز بإيتاء خصال الكمال أكارم الأصفياء
الباب التاسع عشر في تنويه ملائكة الله بتعريفه وذكره، ورؤيته إياهم وكلامهم معه
الباب العشرون في أنه حامل لواء النبي (صلى الله عليه وآله) في المشاهد، وخص بهذه الميزة، وحمل لواء الحمد يوم القيامة عن كل مجاهد
الباب الحادي والعشرون في أن الله باهى به ملائكة السماوات العلى وأنهم والأنبياء مشتاقون إلى لقائه،
الباب الثاني والعشرون في أنه مختار الملك الجبار بعد النبي المختار من أهل الأرض،
الباب الثالث والعشرون في بيان منزلته عند النبي (صلى الله عليه وآله)
الباب الرابع والعشرون في مشاورة النبي (صلى الله عليه وآله) إياه دون غيره
الباب الخامس والعشرون في عروجه الشريف منكب النبي سيد الأنام، في خروجه إلى دفع الأضداد والأصنام،
الباب السادس والعشرون في أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بسد الأبواب المشروعة في المسجد غير بابه،
الباب السابع والعشرون فيما له من نفائس الخصائص وشواهق السوابق مما لا يجاريه فيه سابق، ولا يماري فيه لاحق
الباب الثامن والعشرون في بيان أفضل منزلته عند النبي (صلى الله عليه وآله)
الباب التاسع والعشرون في أن فيه جميع ما في الناس من حسن الشمائل، وليس في الناس ما فيه من المناقب العلية والفضائل
الباب الثلاثون في أن النظر إلى وجهه الكريم عبادة، وأن أكابر الصحابة كانوا يحدون النظر إليه بهذه الإرادة
الباب الحادي والثلاثون في بشارة النبي (صلى الله عليه وآله) بمغفرة الله إياه،
الباب الثاني والثلاثون في أن الله أرسل إليه هدية من الجنة في الدنيا،
الباب الثالث والثلاثون في إشفاق النبي عليه وإشفاقه، وحسن معونته إياه وإرفاقه
الباب الرابع والثلاثون في وصف النبي (صلى الله عليه وآله) شيعته وأتباعه بين الأصحاب، وذكر ما لهم عند الله من الأجر والثواب
الباب الخامس والثلاثون في ذكر أحواله يوم القيامة ومناصبه وما خصه الله تعالى هنالك من مناقبه
الباب السادس والثلاثون في جلال علائه وكمال اعتلائه في فراديس الجنات،
الباب السابع والثلاثون فيما ظهر له وعنه من خصائص الكرامات وإن كان ذكرها دون قدره فيما له من نفائس المقامات
الباب الأربعون في ذكر أولاده وأعقابه، يغشاهم رحمة الله متجددة مدى الدهر بتجدد أحقابه
القسم الثالث في ذكر بواقي أهل البيت الذين بحبهم وموالاتهم حياة كل قلب ميت