Explanation of Zad al-Mustaqni’ - Al-Husayn - Printed with the Additions

شرح زاد المستقنع - آل حسين - المطبوع مع الزوائد عليه

ناشر

المطبعة السلفية ومكتبتها

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٩٦١ م (في مجلد واحد)

پبلشر کا مقام

القاهرة

هذا الكتاب
جاء هذا الكتاب غنية لطلاب الفقه عن كتب كثيرة.
فالطالب المبتدئ يستطيع فهمه، والعالم المنتهى يجد فيه بغيته مجتمعة دون أن يجهد نفسه في البحث في الكتب المطولة. فقد جمع المؤلف في هذا الكتاب كل ما يحتاج إليه الباحث، وقد أكثر من ذكر الأدلة من الكِتَاب والسُّنَّة.
وهذا الكتاب عبارة عن أربعة كتب يفصل بعضها عن بعض [*] خط أفقي مرتبة كالآتي:
١ - متن زاد المستقنع للحجاوي
٢ - تعليقات على الزاد للمؤلف
٣ - زوائد للزاد للمؤلف
٤ - تعليقات على الزوائد للمؤلف
وقد جاءت قدرة المؤلف في ترتيب هذه الكتب، وفي فصل بعضها عن بعض، وعدم اختلاط معانيها ومسائلها.
وإنا لنرجو أن ينفع الله به، وأن يحقق أمل مؤلفه، إنه على كل شيء قدير.

[*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقد اقتصرنا في هذا النسخة الإلكترونية على (متن الزاد) للجحاوي، وتعليقات المؤلف على الزاد - رحمهما الله تعالى -
أما الزوائد وتعليقات المؤلف عليها -رحمه الله تعالى-، فمنشور مستقلا ضمن هذا البرنامج (المكتبة الشاملة)

المقدمة / 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)
الحمد - لله (^٢) حمدًا لا ينفد (^٣). أفضل ما ينبغي أن يحمد (^٤). وصلى الله (^٥) وسلم (^٦) على أفضل المصطفين محمد (^٧)، وعلى آله (^٨) وأصحابه (^٩) ومن تعبد (^١٠)

(^١) (بسم الله إلخ) ابتدأ بها تأسيًا بالكتاب العزيز، وعملًا بحديث "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله فهو أبتر" ناقص البركة. وكان النبي ﷺ يقتصر عليها في مراسلاته كما في كتابه لهرقل عظيم الروم. وقدم الرحمن على الرحيم لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها وذلك لا يصدق على غيره. والرحيم ذو الرأفة بالمؤمنين.
(^٢) (الحمد) الثناء بالصفات الجميلة والأفعال الحسنة، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا، قال الشيخ: الحمد ضد الذم، والحمد يكون على محاسن المحمود مع المحبة له، كما أن الذم يكون على مساوئه مع البغض له. وكذا قال ابنِ القيم. وفرق بينه وبين المدح بأن الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارًا مجردًا عن حب وإرادة، أو مفرطًا بحبه وإرادته، فإن كان الثاني فهو الحمد.
(^٣) (لا ينفد) بالدال المهملة أي لا يفرغ.
(^٤) (أن يحمد) أي يثنى عليه ويوصف. وأفضل منصوب على أنه بدل من حمدا أو صفة أو حال منه.
(^٥) (وصلى الله) قال الزهري: معنى الصلاة من الله الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن الآدميين الدعاء.
(^٦) (وسلم) من السلام بمعنى التحية، أو السلامة من النقائص والرذائل، أو الأمان. والصلاة عليه مستحبة تتأكد يوم الجمعة وليلتها وكذا كلما ذكر.
(^٧) (أفضل المصطفين محمد) بلا شك لقوله. ﵊ "أنا سيد ولده آدم ولا فخر" وخص ببعثه إلى الناس كافة، وبالشفاعة، والأنبياء تحت لوائه.
(^٨) (آله) أتباعه على ذينه، نص عليه أحمد، وفي رواية "أهل بيته " وأفضل أهل بيته علي وفاطمة والحسن والحسين لأنه أدار عليهم الكساء وخصهم بالدعاء قاله الشيخ.
(^٩) (وأصحابه) الصحابي من اجتمع بالنبي ﷺ أو رآه ولو ساعة وآمن به ومات على ذلك.
(^١٠) (تعبد) عبد الله وحده، والعبادة ما أمر به شرعًا من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلى.
وقيل: كمال الحب مع كمال الخضوع.

1 / 4

ما بعد (^١) فهذا (^٢) مختصر (^٣) في الفقه (^٤) من مقنع الإمام الموفق أبى محمد (^٥)، على قول واحد (^٦) وهو الراجح في مذهب (^٧) أحمد (^٨)، وربما حَذَفْتُ منه مسائل نادرة الوقوع وزدت ما على مثله يعتمد (^٩) إذ الهمم قد قصرت (^١٠)، والأسباب المثبطة عن نيل المراد قد كثرت (^١١). ومع صغر حجمه حوى ما يغني عن التطويل (^١٢) ولا حول ولا قوة إلا بالله (^١٣)، وهو حسبنا ونعم الوكيل (^١٤).

(^١) (أما بعد) هذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى غيره، ويستحب الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء به ﷺ فإنه كان يأتي بها في الخطبة وشبهها.
(^٢) (فهذا) إشارة إلى ما تصوره في الذهن وأقامه مقام المكتوب المقروء الموجود بالعيان.
(^٣) (مختصر) أي موجز، وهو ما قل لفظه وكثر معناه. قال على: خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيمل. والكلام يختصر ليحفظ، ويطول ليفهم.
(^٤) (الفقه) في اللغة الفهم، واصطلاحًا معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بالاستدلال بالفعل أو القوة القريية. قال في الحاشية: هي الأهلية لاستخراج الأحكام بالاستدلال، فخرج المقلد اهـ.
(^٥) (أبي محمد) شيخ المذهب عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى، تغمده الله برحمته.
(^٦) (على قول واحد) طلبًا للاختصار، والقول يعم ما كان رواية عن الإمام، أو وجهًا للأصحاب. والرواية الحكم المروي عن أحمد في مسألة، والوجه الحكم المنقول في مسألة لبعض الأصحاب المجتهدين ممن رأى الإمام فمن بعدهم جاريًا على قواعد الإمام، وربما كان مخالفًا لقواعده إذ عضده الدليل، والاحتمال في معنى الوجه، إلا أن الوجه مجزوم بالفتيا به، والإحتمال يبين أن ذلك صالح لكونه وجهًا. والتخريج نقل حكم إحدى المسألتين المتشابهتين إلى أخرى ما لم يفرق بينهما أو يقرب الزمن، وهو في معنى الاحتمال.
(^٧) (مذهب) أبي عبد الله إمام الأئمة وناصر السنة. والمذهب في اللغة الذهاب أو زمانه أو مكانه، ثم أطلق على ما قاله المجتهد بدليل ومات قائلًا به، وكذا ما جرى مجرى قوله من فعل أو قول ونحوه.
(^٨) (أحمد) ابن محمد بن حنبل. فانظر يا ناصح نفسه إلى عز العلم ورفع أهله العاملين به، قال ﵊ "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم" رواه الترمذي، وقال "من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة" رواه الترمذي.
(^٩) (يعتمد) أي يعول عليه، كموافقته الصحيح.
(^١٠) (قصرت) تعليل لاختصاره المقنع. والهمم جمع همة، يقال هممت بالشئ إذا أردته.
(^١١) (كثرت) لسبق القضاء بأنه "لا يأتى زمان إلا وما بعده شر منه حتى تلقوا ربكم".
(^١٢) (ما يغني عن التطويل) لاشتماله على جل المهمات التي يكثر وقوعها، ولو بمفهومه.
(^١٣) (لا حول ولا قوة إلا بالله) أي لا تحول من حال إلى حال ولا قوة على ذلك إلا بالله، وقيل لا تحول عن معصية الله إلا بمعونة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله. والمعنى الأول أجمع وأشمل قاله الشيخ.
(^١٤) (الوكيل) ﷻ المفوض إليه تدبير خلقه والقائم بمصالحهم والحافظ لهم.

1 / 5

كتاب الطهارة (^١)
وهي ارتفاع الحدث وما في معناه (^٢) وزوال الخبث (^٣) المياه ثلاثة (^٤): طهور لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارئ غيره وهو الباقى على خلقته (^٥). فإن تغير بغير ممازج كقطع كافور ودهن أو بملح

(^١) (الطهارة) في اللغة الوضاءة والنزاهة عن الأقذار حسية كانت أو معنوية، ومنه ما في الصحيح عن ابن عباس "أن النبي ﷺ إذا دخل على مريض قال: لا بأس، طهور إن شاء الله" أي من الذنوب. وهى في الشرع: رفع ما يمنع من الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء، أو رفع حكمه بتراب أو غيره.
(^٢) (وما في معناه) كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدى لا عن حدث، وكذا غسل يدي قائم من نوم الليل، والمستحاضة إن قلنا لا يرفع الحدث.
(^٣) (الخبث) لأن الخبث قد يكون جرمًا فناسب زوالًا، ولما كان الحدث معنويًا عبر عنه بما يناس الارتفاع.
(^٤) (ثلاثة ماء طهور يجوز الوضوء به، وماء طاهر لا يجوز الوضوء به ويجوز استعماله في شرب ونحوه وماء نجس. هذه طريقة الخرقى وصاحب التلخيص، وطريقة الشيخ طاهر ونجس يأتى في الزوائد.
(^٥) (خلقته) أي صفته التي خلقه الله عليها إما حقيقة بأن يبقى على ما وجد عليه من حرارة أو برودة أو ملوحة ونحوها، وسواء نزل من السماء أو نبع من الأرض وبقى على أصل خلقته. وروى جابر عن النبي ﷺ أنه قال في البحر "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" رواه أحمد. وهذا قول عامة العلماء، وروى أبو هريرة نحوه رواه أبو داود والنسائى والترمذى وصححه.

1 / 6

مائى (^١) أو سخن بنجس كره. وإن تغير بمكثه (^٢)، أو بما يشق صون الماء عنه من نابت فيه وورق شجر، أو بمجاورة ميتة، أو سُخِّن بالشمس أو بطاهر لم يكره. وإن استعمل في طهارة مستحبة كتجديد وضوء أو غسل جمعة أو غسلة ثانية وثالثة كره. وإن بلغ قلتين (^٣)، هو الكثير - وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبًا (^٤) - فخالطته نجاسة غير بول آدمي أو عذرته المائعة فلم تغيره (^٥)

(^١) (بملح مائي) هو الذى يرسل على السباخ فيصير ملحًا، لأن المتغير له منعقد من الماء أشبه ذوب الثلج.
(^٢) (بمكثه) قال ابن المنذر: أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الوضوء بالماء المتغير من غير نجاسة حلت فيه جائز، وبه قال الجمهور لما روى عن النبي ﷺ أنه توضأ من بئر كان ماؤه نقاعة الحناء.
(^٣) (قلتين) المراد بالقلة هنا الجرة الكبيرة من قلال هجر، اسم قرية، وإنما خصت القلتان بقلال هجر لورودها في بعض ألفاظ الحديث.
(^٤) (تقريبًا) لما روى عبد الله بن جريج قال: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة تسع قربتين وشيئًا. والقربة مائة رطل بالعراقى. والاحتياط أن يجعل الشئ نصفًا فكانت القلتان خمسمائة بالعراقى وهو قول الشافعي.
(^٥) (فلم تغيره) فطهور، لقوله ﵊ "إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شئ" وفى رواية "لم يحمل الخبث" رواه أحمد وغيره، قال الحاكم على شرط الشيخين وحديث "إن الماء طهور لا ينجسه شئ" وحديث "الماء لا ينجسه شئ إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه" يحملان على المقيد السابق.

1 / 7

أو خالطه البول أو العذرة ويشق نزحه كمصانع طريق مكة فطهور (^١)

(^١) (فطهور) ما لم يتغير، قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا، ومفهومه أن ما لا يشق نزحه ينجس ببول آدمي أو عذرته المائعة أو الجامدة إذا ذابت فيه ولو بلغ قلتين، وهو قول أكثر المتقدمين والمتوسطين، قال في المباع: ينجس على المذهب وإن لم يتغير لحديث أبي هريرة "لا يبولن أحدكم بالماء الدائم الذى لا يجرى ثم يغتسل منه" متفق عليه. والرواية الثانية في الزوائد.

1 / 8

ولا يرفع حدَث رجل طهورٌ يسير خلت به امرأة (^١)

(^١) (خلت به امرأة) كخلوة نكاح تعبدًا، لما روى الحكم بن عمرو الغفارى قال "تنهى النبي ﷺ أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة ورواه أبو داود وغيره وحسنه الترمذى، وإذا لم يجد غيره استعمله وجوبًا وتيمم على هذه الرواية.

1 / 9

لطهارة كاملة عن حدث (^١) وإن تغير طعمه أو لونه أو ريحه (^٢) بطبخ أو ساقط فيه أو رفع بقليله حدث

(^١) (عن حدث) فإن حضرها إنسان قبل غسل إحدى رجليها لم تكن خالية به.
(^٢) (أو ريحه) فلا يطهر في إحدى الروايتين، وهو قول مالك والشافعى وإسحق واختيار القاضى، والثانية أنه باق على طهوريته نقله عن أحمد جماعة من أصحابنا، وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه، لأن الله قال" فلم تجدوا ماء فتيمموا، وهذا عام في كل ماء، ولأن الصحابة كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادة، ولم يكونوا يتيممون معها.

1 / 10

أو غمس فيه يد قائم من نوم ليل ناقض لوضوء (^١) أو كان آخر غسلة زالت النجاسة بها فطاهر. والنجس

(^١) (ناقض لوضوء) يسلبه الطهورية، لأن النهي لولا أنه يفيد منعًا لم ينه عنه، والرواية الثانية لا يسلبه الطهورية. قال في الشرح: وهو الصحيح إن شاء الله، لأن الماء قبل الغمس كان طهورًا فيبقى على الأصل، والنهى إن كان لوهم النجاسة فلا تزول الطهورية كما لا تزول الطهارة، وإن كان تعبدًا اقتصر على مورد النص وهو مشروعية الغسل.

1 / 11

ما تغير بنجاسة أو لاقاها (^١) وهو يسير، أو انفصل عن محل نجاسة قبل زوالها، فإن أضيف إلى الماء النجس طهور كثير غير تراب ونحوه أو زال تغير النجس الكثير بنفسه أو نزح منه فبقى بعده كثير غير

(^١) (أو لاقاها) إن كان الماء مورودًا بأن غمس المتنجس في الماء القليل فينجس بمجرد الملاقاة، وإن كان الماء واردًا على محل التطهير، لضرورة التطهير فطهور، إذ لو قلنا يتنجس بمجرد الملاقاة لم يمكن تطهير نجس بماء قليل.

1 / 12