ومما ينبغي أنْ يعلم أنَّ النبي ﷺ وقف ذلك اليوم مفطرًا كما ثبت عنه في الصحيح أنه شرب شيئًا من اللبن (١)، وجاء عنه في السنن «أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» (٢)
لكن في إسناده إبراهيم بن مهدي الهجري وضعفه غير واحد وذكر العقيلي هذا في منكراته، فالحديث لا يثبت لكن الصيام مكروه.
وروى مالك في موطئه عن عائشة ﵂ بإسناد صحيح (أنها كانت تصوم يوم عرفة بعرفة) (٣) والسنة خلاف هذا، فهذا من اجتهادها.
وهذا اليوم هو أعظم الأيام وينبغي للإنسان أن يهتبل (٤) هذه الفرصة العظيمة وهذا اليوم وهذه العشية فلا تذهب عليه سُدى.
(١) رواه البخاري (١٥٧٥، ١٥٧٨، ومواضع) ومسلم (١٢٣)، من حديث أم الفضل ﵂: «أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي ﷺ فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره فشربه».
(٢) رواه أبو داود (٢٤٤٠)، وابن ماجه (١٧٣٢)، وأحمد (٢/ ٣٠٤، رقم ٨٠٨١)، وابن خزيمة (٢/ ٢٩٢)، والحاكم (١/ ٦٠٠)، والطبراني في الكبير (٣/ ٨١ رقم ٢٥٥٦)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٨٤ رقم ٨١٧٢، ٨١٧٣، ٥/ ١١٧ رقم ٩٢٥٥)، وقال: كذا رواه أبو داود الطيالسي عن حوشب وفي حديث أم الفضل كفاية، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٥٥ رقم ٢٨٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣٤٨)، وقال: هذا حديث غريب من حديث عكرمة تفرد به عنه مهدي وعنه حوشب، وانظر التلخيص (٢/ ٢١٣ رقم ٩٢٩).
قال العلامة الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة: إسناده ضعيف لجهالة العبدي واسمه مهدي بن حرب قال ابن معين وأبو حاتم: لا أعرفه.
ومما ورد في هذا الباب:
- ما رواه النسائي في السنن الكبرى (٢/ ١٥٦ رقم ٢٨٣٢) قال: أنبأ إسحاق بن منصور قال أنبأ عبد الرحمن قال حدثنا سفيان وشعبة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: كان عمر ينهى عن صوم يوم عرفة.
- وما رواه الترمذي (٧٥١)، وقال حديث حسن، وأحمد (٢/ ٤٧ رقم ٥٠٨٠)، والدرامي (١٧٦٥)، وابن حبان (٨/ ٣٦٩ رقم ٣٦٠٤)، وأبو يعلى (٩/ ٤٤٥ رقم ٥٥٩٥)، وعبد الرازق (٤/ ٢٨٥ رقم ٧٨٢٩)، وابن شيبة (٣/ ١٩٥ رقم ١٣٣٨٠) أن ابن عمر ﵁ سُئِل عن صوم يوم عرفه فقال: «حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه، وحججت مع أبي بكر فلم يصمه، وحججت مع عمر فلم يصمه، وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه ولا أمر به ولا أنهى عنه»، وإسناده صحيح كما ذكر العلماء.
(٣) رواه مالك في الموطأ (١/ ٣٧٥ رقم ٨٣٦)، وعبد الرزاق في مصنفه (٤/ ١٥٧ رقم ٧٣١٠)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٤١ رقم ٩٧١٥).
(٤) يهتبل: يغتنم.
1 / 150
مقدمة
نصيحة عامة وفائدة مهمة
قال المؤلف ﵀
الحديث الأول فضل العمرة والحج
الحديث الثاني ما على النساء من جهاد
الحديث الثالث، والرابع هل العمرة واجبة كالحج
الحديث الخامس في تفسير الزاد
الحديث السادس في حج الصبي الذي لم يبلغ
الحديث السابع الحج عن الغير
الحديث الثامن من نذر أن يحج ومات ولم يفعل
الحديث التاسع حج الصبي والعبد
الحديث العاشر في النهي عن سفر المرأة بدون محرم
الحديث الحادي عشر الحج عن الغير
الحديث الثاني عشر الحج الواجب في العمر مرة
الحديث الثالث عشر، والرابع عشر باب المواقيت
الحديث الخامس عشر باب وجوه الإحرام وصفته
الحديث السادس عشر مكان إهلال النبي ﷺ
الحديث السابع عشر رفع الصوت بالإهلال
الحديث الثامن عشر الاغتسال قبل الإهلال
الحديث التاسع عشر ما لا يصح للمحرم لبسه
الحديث العشرون التطيب قبل الإحرام
الحديث الحادي والعشرون مما نهى عنه المحرم
الحديث الثاني والعشرون، والثالث والعشرون مما نهي عنه الحاج
الحديث الرابع والعشرون ما أبيح قتله من الدواب
الحديث الخامس والعشرون مما يباح للمحرم فعله
الحديث السادس والعشرون وجوب الفدية على من اضطر لحق الرأس
الحديث السابع والعشرون مما نهي عنه المحرم
الحديث الثامن والعشرون مكة والمدينة حرام
الحديث التاسع والعشرون باب صفة الحج ودخول مكة
الحديث الثلاثون الذكر بعد التلبية
الحديث الحادي والثلاثون
الحديث الثاني والثلاثون مكان دخول النبي ﷺ مكة وخروجه
الحديث الثالث والثلاثون المبيت بذي طوى
الحديث الرابع والثلاثون
الحديث الخامس والثلاثون، والسادس والثلائون صفة الطواف بالبيت
الحديث السابع والثلاثون
الحديث الثامن والثلاثون الاعتقاد في الله وحده
الحديث التاسع والثلاثون، والأربعون
الحديث الحادي والأربعون صفة العودة من منى إلى عرفات
الحديث الثاني والأربعون إذن النبي ﷺ للضعفاء
الحديث الثالث والأربعون إذن النبي ﷺ للسودة أن تسبق إلى الرمي
الحديث الرابع والأربعون النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس
الحديث الخامس والأربعون
الحديث السادس والأربعون
الحديث السابع والأربعون
الحديث الثامن والأربعون
الحديث التاسع والأربعون
الحديث الخمسون
الحديث الحادي والخمسون صفة الرمي
الحديث الثاني والخمسون في أن الحلق أفضل من التقصير
الحديث الثالث والخمسون تيسير النبي ﷺ على الأمة في الحج