Explanation of Sections of Etiquette

اللباب «شرح فصول الآداب»

ناشر

دار التدمرية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

الرياض - المملكة العربية السعودية

اللُّبَابُ
«شَرحُ فُصُولِ الْآدَابِ»
تأليف
أبي مُحَمَّد عبد الله بن مَانعٍ الرُّوقيِّ
دَار التَّدمُريَّة

نامعلوم صفحہ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، قيوم السماوات والأرضين .. مدبر الخلائق أجمعين، باعث الرسل إلى المكلفين؛ لهدايتهم وبيان شرائع الدين، بالدلائل القطعية وواضحات البراهين، أحمده على جزيل نعمه، وأسأله المزيد من فضله وكرمه، وأصلي وأسلم على البشير النذير والسراج المنير وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد؛؛؛
فإن المولى ﷿ شرع لنا دينًا قويمًا، وهدانا صراطًا مستقيمًا، أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة كما قال -جلّ وعلا -: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (٣)﴾ (١)
أرسل إلينا الرحمة المهداة ﷺ فما من خير إلا دل الأمة عليه، وما من شر إلا حذر الأمة منه، ومن جملة ذلك ما جاء به من تكميل الآداب والحث عليها،

(١) المائدة: ٣.

1 / 1

قال ﵊: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (١) وقد اعتنى علماء الملة بتأليف الكتب التي تُعنى في هذا الباب وأفردوا لها المؤلفات المطولة والمتوسطة والمختصرة، ومن هذه المؤلفات سِفرٌ مبارك، قليل العبارة، جزيل المعاني، جمع كثيرًا من مسائل الآداب، وقرن بعضها بالدلائل، ألا وهو كتاب " فصول الآداب " للإمام أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي المتوفى سنة ٥١٣هـ، إلا أن هذا الكتاب لم يخدم الخدمة التي تليق بمكانته، مما دعا شيخنا صاحب الفضيلة الشيخ/ عبدالله بن مانع الروقي إلى القيام بشرحه.
وقد تم ذلك في عدة مجالس جلّى فيها فضيلة الشيخ غامضه، وتبحر في دقائق مسائله، يذكر كل مسألة مبينًا فيها أقوال من سبق، فيستدل ويناقش، ويورد ويردُّ، فعرض بعض الطلبة - لما رأوا من جمال هذا الشرح وقوّته العلمية - على الشيخ تفريغ الأشرطة وإخراج هذا الشرح؛ ليستفيد منه طلاب العلم، فوافق الشيخ على ذلك.

(١) أخرجه أحمد ٢/ ٣٨١ (٨٩٣٩)، و"البُخاري" في "الأدب المفرد" ٢٧٣.

1 / 2

فقام بعض الإخوة بتفريغ الأشرطة المسموعة، وتخريج الأحاديث المذكورة ثم عُرض الكتاب بعد ذلك على فضيلة الشيخ فراجعه مشكورًا مأجورًا، فصحح ما كان فيه من خطأ، وزاد ما كان يحتاج إلى زيادة، حتى خرج لك الكتاب بهذه الحُلّةِ المباركة سائلين المولى ﷿ أن يبارك في جهود الشيخ، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين ...
وكتب
فهد بن الحميدي البراق

1 / 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمِّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا إِلَى يَوْمِ الدِّيْنِ.
هَذِهِ نُبْذَةٌ مِنْ فُصُوْلِ الآدَابِ، وَمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ المَشْرُوْعَةِ،
قوله: (هذه نبذة من فصول الآداب ومكارم الأخلاق المشروعة)
النبذة: هي القطعة اليسيرة، والشيء اليسير.
ثم قال: (من فصول الآداب): والفصول جمع فصل، والآداب جمع أدب، وهو في اللغة: الضرب وحسن التناول.
والأدب: اسم جامع لكل ما يحسن من الأقوال والأفعال، ومن اتصف به سُمي أديبًا. ثم قال: (ومكارم الأخلاق): المكارم: جمع مكرمة، وهي فعل الخير، يقول ابن فارس: ومن هذا المعنى (أي تقدير الشيء) الخلق، وهو السّجية لأن صاحبه قد قدر عليه، يقال: فلان خليق بكذا

1 / 4

(أي: قادر عليه وجدير به)، وأخلق بكذا أي ما أخلقه، والمعنى هو ممن يقدّر فيه ذلك، والخلاق: النصيب لأنه قد قدّر لكل أحد نصيبه. (١)
والأخلاق: جمع خلق وهي - بضم اللام وسُكونها -: أي الدِّين، والطَّبْع، والسَّجِيَّة، وحقيقتُه أنه لِصُورة الإنسانِ الباطنة، وهي نفْسُه وأوْصافُها ومَعانِيها المُخْتصَّة بها، بمنزلة الخَلْق لِصُورته الظاهرة وأوْصافِها ومَعانيها، ولهما أوصاف حَسَنة وقَبيحة، والثَّواب والعِقاب ممَّا يَتَعَلَّقان بأوصاف الصُّورة الباطنة، أكثر مما يَتَعَلَّقان بأوصاف الصورة الظاهرة، فالمؤلف يشير إلى أنه ينبه في كتابه على هذه الآداب الكريمة.
وقد روى الإمام أحمد من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ، قال: «إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق» (٢) وابن عجلان حسن الحديث وأخرج له مسلم مقرونًا وأحاديثه مشتهاةٌ وله أوهام في أخبار، وودت لو جمعت أحاديثه أو أوهامه ﵀ في جزء مفرد، ومن أوهامه:

(١) مقاييس اللغة لابن فارس ٢/ ٢١٤.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٣١٧٧٣) وأحمد (رقم: ٨٩٣٩) وابن سعد (١/ ١٩٢) وأخرجه الحاكم (رقم: ٤٢٢١) وقال: صحيح على شرط مسلم. والبيهقي (رقم: ٢٠٥٧٢). وأخرجه أيضًا: الديلمي (رقم: ٢٠٩٨) بلفظ: «بعثت لأتمم صالح الأخلاق».

1 / 5

حديث استعينوا بالركب فقد رواه ابن عجلان عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي صالح عن أبي هريرة كذا أخرجه أحمد (٢/ ٣٤٠) وأبو داود (٩٠٢) وغيرهم، ورواه ابن عيينة وغيره عن سُمي عن النعمان بن أبي عياش عن النبي مرسلًا، فينبغي الكتابة في هذا الباب.
وفي لفظ لهذا الخبر الذي معنا: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» (١) وفي لفظ: «محاسن» (٢) ورواه أيضًا الحاكم في المستدرك، والبيهقي في السنن وغيرهم، وإسناده صحيح.
ونبينا ﷺ بعث لتكميل هذه الأخلاق، التي كانت موجودة قبل الإسلام، وكان الناس يفخرون قبل الإسلام بالشجاعة والكرم والعفة والنجدة، ثم جاء الإسلام وهذب منها ما يحتاج إلى تهذيب، وزاد عليها الشيء الكثير، فالحمد لله على أن بعث إلينا نبيه محمدًا ﷺ.

(١) أخرجه البزار (رقم: ٨٩٤٩) والبيهقى (رقم: ٢٠٥٧١).
(٢) أخرجه مالك (رقم: ١٦٠٩) وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٤/ ٣٣٣): هذا الحديث يتصل بطرق صحاح عن أبي هريرة وغيره عن رسول الله ﷺ.

1 / 6

مِنْ تَأْلِيْفِ الشَّيْخِ الإِمَامِ القُدْوَةِ أَبِي الوَفَاءِ ابْنِ عَقِيْلٍ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-.
ترجمة الإمام ابن عقيل
هو الإمام الفقيه الحنبلي: أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله البغدادي الظفري المقرئ. ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة في جمادى الثانية. (١)
يعد ابن عقيل من أشهر المجتهدين في المذهب الحنبلي، ولما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن معرفة المذهب في مسائل الخلاف ذكر كتاب عمدة الأدلة لابن عقيل ضمن الكتب التي يرجع إليها طالب العلم لمعرفة المذهب. (٢)
وقال البعلي: انتهت إليه الرئاسة في الأصول والفروع. (٣)

(١) ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٤٢) وسير أعلام النبلاء (١٩/ ٤٤٣).
(٢) الإنصاف للمرداوي المقدمة (١/ ١٨، ٢٣).
(٣) المطلع على أبواب المقنع (٤٤٤).

1 / 7

وقال ابن بدران عنه: الإمام الأصولي المقرئ الواعظ أحد المجتهدين صاحب المؤلفات. (١)
وقال ابن رجب: وكان ابن عقيل كثير التعظيم للإمام أحمد وأصحابه والرد على مخالفيهم، ومن كلامه في ذلك: ومن عجيب ما نسمع من هؤلاء الأحداث الجهال أنهم يقولون أحمد ليس بفقيه لكنه محدث، وهذا غاية الجهل؛ لأنه قد خرج عنه اختيارات بناها على الأحاديث بناءً لا يعرفه أكثرهم، وخرج عنه من دقيق الفقه ما لا تراه لأحد منهم.
وقال أيضًا: وما يقصد هذا إلا مبتدع قد تمزق فؤاده من خمود كلمته وانتشار علم أحمد، حتى إن أكثر العلماء يقولون: أصلي أصلُ أحمد، وفرعي فرع فلان، فحسبك بمن يرضى به في الأصول قدوة .... (٢)
وكتب بعضُهم إليه يقول له: صِف لي أصحابَ الإمام أحمد على ما عرفت من الإنصاف.
فكتب إليه يقول: هُم قوْم خُشُنٌ، تقَلّصتْ أخلاقهم عن المخالطة، وغلظت طباعهم عن المداخلة، وغلب عليهم الجدّ، وقلَّ عندهم الهزل،

(١) المدخل لابن بدران (٤١٦).
(٢) ذيل الطبقات (١/ ١٥٧).

1 / 8

وغربتْ نفوسهم عن ذل المراءاة، وفزعوا عن الآراء إلى الروايات، وتمسكوا بالظاهر تحرّجًا عن التأويل، وغلبت عليهم الأعمال الصالحة، فلم يدققوا في العلوم الغامضة، بل دققوا في الورع، وأخذوا ما ظهر من العلوم، وما وراء ذلك قالوا: الله أعلم بما فيها، من خشية باريها، لم أحفظ على أحد منهم تشبيهًا، إنما غلبت عليهم الشناعة لإيمانهم بظواهر الآي والأخبار، من غير تأويل ولا إنكار، والله يعلم أنني لا أعتقد في الإسلام طائفة محقة، خالية من البدع، سوى من سلك هذا الطريق. والسلام. (١)
وقال ابن رجب: وكان مع ذلك يتكلم كثيرًا بلسان الاجتهاد والترجيح واتباع الدليل الذي يظهر له، ويقول الواجب اتباع الدليل لا اتباع أحمد. (٢)
شيوخه: نقل عنه ابن رجب الحنبلي أنه كان يقول:
شيخي في القراءة: ابن شيطا.
وفي النحو والأدب: أبو القاسم بن برهان.
وفي الزهد: أبو بكر الدينوري، وأبو بكر بن زيدان، وأبو الحسن القرزويني، وجماعة ...

(١) ذيل طبقات الحنابلة (١/ ١٥٧).
(٢) المصدر السابق.

1 / 9