يلحقوا بغلو المعتدين، وقد جعل الله سبحانه هذه الأمة وسطًا، وهي الخيار العدل؛ لتوسطها بين الطرفين المذمومين، والعدل: هو الوسط بين طرفي الجور والتفريط، والآفات إنما تتطرق إلى الأطراف، والأوساط محمية بأطرافها، فخيار الأمور أوساطها " ١.
الأمر الخامس: أود التنبيه على شيء قد نغفل عنه عند دراسة العقيدة. يقول ابن القيم ﵀: " كل علم وعمل لا يزيد الإيمان واليقين قوة فمدخول، وكل إيمان لا يبعث على العمل فمدخول " ٢، يعني دخله شيء، إما رياء، أو إرادة الدنيا، أو نحو ذلك. فلا يُنتفع به، ولا يبارك فيه.
ولهذا فإن حسن النية في دراسة العقيدة، ودراسة أمور الدين عمومًا أمر لا بد منه. فعندما يتعلم العبد العقيدة لا يدرسها من أجل زيادة الاطلاع وكثرة المعرفة، وإنما عليه أن يتعلمها لأنها دين الله الذي أمر به عباده، ودعاهم إليه، وخلقهم لأجله، وأوجدهم لتحقيقه. فيجتهد في فهم أدلتها، ويتقرب إلى الله ﷿ باعتقادها والإيمان بها، ويرسخها في قلبه، ويُمكِّن لها في فؤاده.فإذا درس العقيدة بهذه النية أثمرت فيه ثمرات عظيمة، وأثرت في سلوكه وأعماله وأخلاقه، وفي حياته كلها. أما إذا كانت دراسته للعقيدة مجرد جدل ونقاش، ولم يعتن بجانب تزكية القلب بالإيمان والثقة والاطمئنان بهذا الاعتقاد الذي أمر الله ﷿ به عباده لم تكن مؤثرة.
ومن الأمثلة على ذلك - فيما يتعلق بالإيمان برؤية الله ـ: قول النبي ﷺ: " إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر، لا تُضامُون - وفي رواية:"لا
١ إغاثة اللهفان ١/٢٠١
٢ الفوائد ص ٨٦
1 / 21
مقدمة
مصدر التلقي
صفة العلو
صفة الوجه
صفة النزول
صفة اليدين
صفة المحبة
صفة المشيئة والإرادة
صفة الضحك
صفة الفرح
صفة العجب
صفة البغض
صفة السخط
صفة الكره
صفة الرضا
النفس
رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة
صفة الكلام
القرآن كلام الله
الإيمان بالقضاء والقدر
الإسراء والمعراج
رؤية النبي ﷺ ربه
إثبات الشفاعة
الإيمان بالحوض
الإيمان بعذاب القبر
فتنة القبر
الإيمان بالجنة والنار
الإيمان بالميزان
مسائل الإيمان
زيادة الإيمان ونقصانه
الاستثناء في الإيمان
الفرق بين الإسلام والإيمان
الإيمان بأشراط الساعة
خروج المسيح الدجال
نزول عيسى ﵇
الإيمان بملك الموت وأن موسى ﵇ فقأ عينه
ذبح الموت يوم القيامة
خصائص المصطفى ﷺ
فضائل الصحابة
فصل في فضل الاتباع
Explanation of Al-Hafiz Abd al-Ghani al-Maqdisi's Creed | اصول