734

Encyclopedia of Ethics, Asceticism, and Softening of the Heart

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

ناشر

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

پبلشر کا مقام

القاهرة

اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر.
ولما اشتد به النزع قال: اللهم إنك تعلم أن قلبي يحبك.
وفاة بلال بن رباح:
لما حضرت بلال الوفاة: قالت امرأته: واحزناه.
فقال: بل واطرباه! غدًا ألقى الأحبة، محمدًا وصحبه.
وفاة الأصيرم:
عن أبي هريرة ﵁ كان يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه: من هو؟
فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل، عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين: فقلت لمحمود بن أسد: كيف كان شأن الأصيرم؟
قال: كان يأبى الإسلام على قومه. فلما كان يوم خرج رسول الله إلى أحد بدا له في الإسلام فأسلم، ثم أخذ سيفه، فعدا حتى دخل في عرض الناس، فقاتل حتى أثبتته الجراح. وقال: فبينا رجال من بني عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به، فقالوا: والله إن هذا للأصيرم، ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الحديث، فسألوه ما جاء به؟ فقالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ثم أخذت سيفي، فغدوت مع رسول الله، ثم قاتلت حتى أصابني ما أصابني، ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله، فقال: "إنه لمن أهل الجنة".
الله أكبر، ما جاء بك يا أصيرم؟ جاء بي أني أعلنت الحق وصرت جنديًا من جنوده، فجئت للموت في سبيله، فاستحق ﵁ هذا الوسام من سيد الأولين والآخرين: "إنه لمن أهل الجنة".
وفاة سعد بن أبي وقاص:
سعد بن أبي وقاص ﵁ عمًّر طويلًا وأفاء الله عليه من المال الشيء الكثير، لكنه حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية وقال: كفنوني بها، فإني لقيت بها المشركين

2 / 348