679

Encyclopedia of Ethics, Asceticism, and Softening of the Heart

موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق

ناشر

مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

پبلشر کا مقام

القاهرة

الشهادة، ولسانه لا ينطق بها!
فلما أفاق قلت له: يا أخي، مالي ألقنك الشهادة ولسانك لا ينطق بها؟!
قال: يا أخي، لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها.
فقلت له: بالله أكنت تزن ناقصًا؟!
قال: لا والله ولكن ما كنت أقف مدة لأختبر صحة ميزاني.
فهذا حال من لا يختبر صحة ميزانه، فكيف حال من يزن ناقصًا (١).
وقال علي بن أبي طالب: جعت مرة بالمدينة جوعًا شديدًا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرًا، فظننتها تريد بله (المدر: الطين اليابس، تريد بله: يعني الماء) فأتيتها فقاطعتها (اتفقت معها على أجرة) كل ذنوب (دلو) على تمرة، فمددت ستة عشر ذنوبًا، حتى مجلت يداي (أي تورمت من العمل) ثم أتيت الماء فأصبت منه، ثم أتيتها فقلت بكفي هكذا بين يديها (يعني بسطهما وضمهما) فعدت لي يست عشرة تمرة، فأتيت النبي ﷺ، فأخبرته، فأكل معي منها. في هذا الخبر بيان لشدة الحال التي مر بها علي بن أبي طالب في المدينة، ونأخذ منه صورة من السلوك المشروع في مواجهة الشدائد، حيث خرج علي للعمل بيديه للكسب المشروع، ولم يجلس منتظرًا ما تجود به أيدي المحسنين. وصورة أخرى من قوة التحمل حيث قام بذلك العمل الشاق وهو يعاني من شدة الجوع مما يضعف قوته. وصورة أخرى من إيثار الأحبة والوفاء لهم، فهو مع ما به من شدة الجوع وبالرغم مما قام به من ذلك العمل الشاق فقد احتفظ بأجرته من التمر حتى لقي النبي ﷺ فأكل معه (٢).
دعابة
كان الأستاذ البنا يحسن إصلاح الساعات، وتجليد الكتب، فكان يفتخر بأنه عامل، وكثيرا ما كان يداعب الإخوان ويهددهم، بأنه سيتركهم، ويفتح محلًا، ويقول مبتسمًا: صنعة في اليد أمان من الفقر (٣).

(١) الكبائر: ٢١٩ - ٢٢٠.
(٢) علي بن أبي طالب للصلابي: (١/ ٩٨ - ٩٩).
(٣) مواقف إيمانية أحمد عيد: ٣٠.

2 / 293