بضبعي رسول الله من ورائه وهو يقول: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨].
ثم انصرفوا عن النبي، فقام رسول الله ﷺ فصلي، فلما قضي صلاته مر بهم -وهم جلوس في ظل الكعبة- فقال: يا معشر قريش: "أما والذي نفس محمد بيده: ما أرسلت إليكم إلا بالذبح، وأشار بيده إلى حلقه" فقال له أبو جهل: ما كنت جهولًا، فقال رسول الله ﷺ: "أنت منهم".
وتحمل الرسول الكثير من الإيذاء من أجل دعوة الناس إلى الخير، فلا تجزع من أول بلاء وتذكر تضحية الرسول ﷺ.
إيذاء شديد:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "بينما رسول الله ﷺ قائم يصلي عند الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جزور آل فلان، فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها، فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم (هو عقبة بن أبي معيط)، فلما سجد رسول الله ﷺ وضعه بين كتفيه، وثبت النبي ﷺ ساجدًا، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة ﵂ -وهي جويرية- فأقبلت تسعى، وثبت النبي ﷺ حتى ألقته عنه، وأقبلت تسبهم، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: "اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش" ثم سمى: "اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشية بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد" قال ابن مسعود: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب -قليب بدر- ثم قال رسول الله ﷺ:"وأتبع أصحاب القليب لعنة".
احذر المعوقات
يقول فتحي يكن: لقد اختارت القيادة مجموعة من الإخوة لحرب الإنجليز المحتلين في القناة سنة ١٩٥١ م، وعند السفر قال لهم أخ: أمهلوني يومًا واحدًا حتى أعود إلي المنزل أرتب أموري فحذروه، ولكنه استأذن، فغاب عنهم خمسة عشر يومًا، فلما لحق بهم سألوه، فقال لهم: لقد أحسَّت بي زوجتي فكانت كلما هممت بالخروج (صوَّتت) وجمعت على العائلة .. حتى تغفلتها وهربت.