437

موسوعة الألباني في العقيدة

موسوعة الألباني في العقيدة

ناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

صنعاء - اليمن

لقد كان المشركون يعلمون أن قول: «لا إله إلا الله» يلزم له التبرؤ من عبادة ما دون الله ﷿، أما غالب المسلمين اليوم؛ فقد فسروا هذه الكلمة الطيبة «لا إله إلا الله» بـ: «لا رب إلا الله!!» فإذا قال المسلم: لا إله إلا الله»، وعبد مع الله غيره؛ فهو والمشركون سواء، عقيدة، وإن كان ظاهره الإسلام؛ لأنه يقول لفظة: لا إله إلا الله فهو بهذه العبارة مسلم لفظيًا ظاهرًا، وهذا مما يوجب علينا جميعًا-بصفتنا دعاة إلى الإسلام- الدعوة إلى التوحيد وإقامة الحجة على من جهل معنى «لا إله إلا الله» وهو واقع في خلافها؛ بخلاف المشرك؛ لأنه يأبى أن يقول: «لا إله إلا الله» فهو ليس مسلمًا لا ظاهرًا ولا باطنًا فأما جماهير المسلمين اليوم هم مسلمون؛ لأن الرسول ﵌ قال: «فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى» (١).
لذلك، فإني أقول كلمة-وهي نادرة الصدور مني-، وهي: إن واقع كثير من المسلمين اليوم شر مما كان عليه عامة العرب في الجاهلية الأولى من حيث سوء الفهم لمعنى هذه الكلمة الطيبة؛ لأن المشركين العرب كانوا يفهمون، ولكنهم لا يؤمنون، أما غالب المسلمين اليوم، فإنهم يقولون ما لا يعتقدون، يقولون: لا إله إلا الله، ولا يؤمنون -حقًا-بمعناها (٢)، لذلك فأنا أعتقد أن أول واجب على الدعاة المسلمين-حقًا-هو أن يدندنوا حول هذه الكلمة وحول بيان معناها بتلخيص، ثم

(١) حديث صحيح: رواه البخاري (٢٥) وفي غير موضع، ومسلم (٢٢)، وغيرهم، من حديث ابن عمر ﵄. [منه].
(٢) يعبدون القبور، ويذبحون لغير الله، ويدعون الأموات، وهذا واقع وحقيقة ما تعتقده الرافضة، والصوفية، وأصحاب الطرق، فالحج إلى القبور وبناء المشاهد الشركية والطواف عليها والاستغاثة بالصالحين والحلف بهم عقائد ثابتة عندهم. [منه].

2 / 14