435

موسوعة الألباني في العقيدة

موسوعة الألباني في العقيدة

ناشر

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

پبلشر کا مقام

صنعاء - اليمن

فهذا يدل دلالة قاطعة على أن أهم شيء ينبغي على الدعاة إلى «الإسلام الحق» الاهتمام به دائمًا هو الدعوة إلى التوحيد وهو معنى قوله-﵎: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (محمد: ١٩).
هكذا كانت سنة النبي ﵌ عملًا وتعليمًا.
أما فعله: فلا يحتاج إلى بحث، لأن النبي ﵌ في العهد المكي إنما كان فعله ودعوته محصورة في الغالب في دعوة قومه إلى عبادة الله لا شريك له.
أما تعليمًا: ففي حديث أنس بن مالك-﵁-الوارد في الصحيحين أن النبي ﵌ عندما أرسل معاذًا إلى اليمن قال له: «ليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك لذلك ...» (١).إلخ الحديث. وهو معلوم ومشهور إن شاء الله تعالى.
إذًا، قد أمر النبي ﵌ أصحابه أن يبدؤوا بما بدأ به وهو الدعوة إلى التوحيد، ولا شك أن هناك فرقًا كبيرًا جدًا بين أولئك العرب المشركين-من حيث إنهم كانوا يفهمون ما يقال لهم بلغتهم-، وبين أغلب العرب المسلمين اليوم الذين ليسوا بحاجة أن يُدْعَوْا إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنهم قائلون بها على اختلاف مذاهبهم وطرائقهم وعقائدهم، فكلهم يقولون: لا إله إلا الله، لكنهم في الواقع بحاجة أن يفهموا-أكثر-معنى هذه الكلمة الطيبة، وهذا الفرق فرق جوهري-جدًا-بين العرب الأولين الذين كانوا إذا دعاهم رسول الله ﵌ أن يقولوا: لا إله إلا الله يستكبرون، كما هو مبين في صريح القرآن العظيم (٢) لماذا يستكبرون؟؛ لأنهم

(١) حديث صحيح: رواه البخاري (١٣٩٥) وفي غير موضع، ومسلم (١٩)، وأبو داود (١٥٨٤)، والترمذي (٦٢٥)، كلهم من حديث ابن عباس ﵁. [منه].
(٢) يشير إلى قوله تعالى في سورة الصافات: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ. وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾ (الصافات: ٣٥ - ٣٦). [منه].

2 / 12