حقوق المسلمين.
وعقب ﵀ على هذين القولين بقوله: "إن كان عزله لنفسه لموجب يقتضي ذلك، كإخماد فتنة كانت ستشتعل لو لم يعزل نفسه، أو لعلمه من نفسه العجز عن القيام بأعباء الخلافة: فلا نزاع في جواز عزله لنفسه. ولذا أجمع جميع المسلمين على الثناء على سبط رسول الله ﷺ، الحسن بن علي ﵄؛ لعزله نفسه وتسليمه الأمر إلى معاوية بعد أن بايعه أهل العراق؛ حقنا لدماء المسلمين. وأثنى عليه بذلك قبل وقوعه جده، رسول الله ﷺ بقوله: " إنّ ابني هذا سيد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" ١"٢.
المسألة الثالثة: هل يجوز نصب خليفتين كلاهما مستقلّ دون الآخر؟
ذكر الشيخ الأمين ﵀ ثلاثة أقوال لأهل العلم في ذلك:
الأول: جواز ذلك مطلقا. ونسبه للكرامية.
الثاني: لا يجوز تعدد الإمام الأعظم. ونسبه للجمهور٣.
الثالث: التفصيل. فيمنع نصب إمامين في البلد الواحد والبلاد المتقاربة، ويجوز في الأقطار المتنائية؛ كالأندلس وخراسان٤.
ونقل ﵀ قول القرطبي في هذه المسألة: (لكن إن تباعدت الأقطار وتباينت، كالأندلس وخراسان جاز ذلك) ٥.
ونقل أيضا قول ابن كثير: "وهذا يشبه حال خلفاء بني العباس بالعراق،
١ أخرجه البخاري في صحيحه ٤/٢١٦.
٢ أضواء البيان ١/١٢٣. وانظر الجامع لأحكام القرآن ١/١٨٨.
٣ قال الإمام النووي: "اتفق العلماء على أنه لايجوز أن يعقد لخليفتين في عصر واحد". (شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/٢٣٣) .
٤ انظر أضواء البيان ١/١٣١-١٣٢.
٥ الجامع لأحكام القرآن ١/١٨٨.