أولا: وجوب نصب الإمام:
قال الشيخ الأمين ﵀: "من الواضح المعلوم من ضرورة الدين أنّ المسلمين يجب عليهم نصب إمام تجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الله في أرضه. ولم يخالف في هذا إلا من لايعتدّ به.. وأكثر العلماء على أنّ وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع؛ كما دلت عليه الآية المتقدمة١ وأشباهها وإجماع الصحابة ﵃، ولأن الله تعالى قد يزع بالسلطان ما لايزعه بالقرآن؛ كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ ٢؛ لأنّ قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ فيه إشارة إلى إعمال السيف عند الإباء بعد إقامة الحجة"٣.
وقد أوضح الإمام القرطبي ﵀ ذلك، وذكر الأدلة الشرعية الدالة على وجوب نصب الإمام٤.
ثانيا: الأمور التي تنعقد بها الإمامة:
ذكر الشيخ الأمين ﵀ أنّ الإمامة تنعقد بعدة أمور، فقال:
"الأول: ما لو نص ﷺ على أنّ فلانا هو الإمام فإنها تنعقد له بذلك. وقال بعض العلماء٥: إنّ إمامة أبي بكر ﵁ من هذا القبيل؛ لأنّ تقديم النبيّ ﷺ له في إمامة الصلاة وهي
١ هي قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً﴾ .
٢ سورة الحديد، الآية [٢٥] .
٣ أضواء البيان ١/١٢١.
٤ انظر الجامع لأحكام القرآن ١/١٨٢-١٨٣.
٥ نسبه الإمام ابن أبي العز الحنفي إلى الحسن البصري، وجماعة من أهل الحديث. (انظر شرح العقيدة الطحاوية ص٥٣٣) .