ثمّ ذكر الشيخ الأمين –﵀ القول الراجح في حدّ الكبيرة؛ فقال: "والأظهر عندي في ضابط الكبيرة أنها كلّ ذنب اقترن بما يدلّ على أنه أعظم من مطلق المعصية؛ سواء كان ذلك الوعيد عليه بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب، أو كان وجوب الحدّ فيه، أو غير ذلك مما يدلّ على تغليظ التحريم وتوكيده"١.
وقد ردّ ﵀ علىمن قال إنّ المعاصي لا تنقسم إلى كبائر وصغائر، بل كلها كبائر، وأكد أنّ الذنوب منها ما هو كبير، ومنها ما هو صغير؛ كما دلّ عليه التنزيل؛ فقال ﵀: "مع أنّ بعض أهل العلم٢قال: إنّ كل ذنب كبيرة.
وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية، وقوله: ﴿إِلاَّ اللَّمَمَ﴾: يدل على عدم المساواة، وأنّ بعض المعاصي كبائر وبعضها صغائر. والمعروف عند أهل العلم: أنه لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار. والعلم عند الله تعالى"٣.
ثمّ رجح ﵀ أنّ الكبائر ليس لها حدّ معين، وأنه لا يمكن حصرها؛ فقال ﵀: "التحقيق أنها لا تنحصر في سبع، وأنّ ما دلّ عليه من الأحاديث على أنها سبع٤لا يقتضي انحصارها في ذلك العدد؛ لأنه إنما دلّ على نفي غير السبع بالمفهوم، وهو مفهوم لقب، والحقّ عدم اعتباره.
ولو قلنا إنه مفهوم عدد لكان غير معتبر أيضًا؛ لأن زيادة الكبائر على السبع مدلول عليها بالمنطوق. وقد جاء منها في الصحيح عدد أكثر من سبع،
١ أضواء البيان ٧/١٩٩-٢٠٠.
٢ ممن أنكر أن يكون هناك صغائر وكبائر: أبوإسحاق الإسفرايني. وحكى القاضي عياض ﵀ هذا المذهب عن بعض المحققين.
(انظر: مدارج السالكين ١/٣١٠. وشرح النووي على صحيح مسلم ٢/٨٤-٨٥)
٣ أضواء البيان ٧/٢٠٠.
٤ إشارة إلى حديث: " اجتنبوا السبع الموبقات". رواه البخاري في صحيحه ٣/١٩٥.