الذي قال الله فيه: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ ١.
والثاني: المقتصد: وهو الذي يطيع الله ولا يعصيه، ولكنه لا يتقرب بالنوافل من الطاعات.
والثالث: السابق بالخيرات: وهو الذي يأتي بالواجبات، ويجتنب المحرمات، ويتقرب إلى الله بالطاعات والقربات التي هي غير واجبة.
وهذا على أصح الأقوال في تفسير الظالم لنفسه والمقتصد والسابق"٢.
وقال ﵀ في موضع آخر: "وأظهر الأقوال في المقتصد، والسابق، والظالم أنّ المقتصد: هو من امتثل الأمر، واجتنب النهي، ولم يزد على ذلك. وأنّ السابق بالخيرات: هو من فعل ذلك، وزاد بالتقرب إلى الله بالنوافل، والتورع عن بعض الجائزات خوفا من أن يكون سببا لغيره. وأنّ الظالم هو المذكور في قوله: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ الآية٣. والعلم عند الله تعالى"٤.
وقال ﵀ في موضع آخر أيضا: "ووعدنا على لسانه ﷺ وعدا يزيل الطمع من الفرق، وهو ما صحّ عنه أنّ مؤمننا في الجنة وإن زنى وإن سرق، وجعلنا ثلاث طوائف في كتابه المنير؛ قال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ ٥. ووعد جميع الطوائف الثلاث بدخول الجنات
١ سورة التوبة، الآية [١٠٢] .
٢ أضواء البيان ٦/١٦٤-١٦٥.
٣ سورة التوبة، الآية [١٠٢] .
٤ أضواء البيان ٢/١١٦.
٥ سورة فاطر، الآية [٣٢] .