اعلم أنه قد نقل أهل السير أسماء آبار بالمدينة شرب منها النبي ﷺ وبصق فيها، إلا أن أكثرها لا يعرف اليوم فلا حاجة إلى ذكرها، ونحن نذكر الآبار التي هي اليوم موجودة معروفة على ما يذكر أهل المدينة والعهدة عليهم في ذلك، ونذكر ما جاء في فضلها:
بئر حاء
روى البخاري في «الصحيح» من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كان أبو طلحة أكثر أنصار المدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بئر حاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب.
قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن الله ﷿ يقول: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وإن أحب أموالي إلي بئر حاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله ﷺ: «بخ ذلك مالٌ رابحٌ، ذلك مالٌ رابحٌ، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
قلت: وهذه البئر اليوم وسط حديقة صغيرة جدًا وعندها نخلات ويزرع حولها، وعندها بيت مبني على علو من الأرض، وهي قريبة من
1 / 57
الغلاف
مقدمة المؤلف
الباب الثاني في ذكر فتح المدينة
الباب الثالث في ذكر هجرة النبي ﷺ وأصحابه
الباب الخامس في ذكر تحريم النبي ﷺ للمدينة وذكر حدود حرمها
الباب السادس في ذكر وادي العقيق وفضله
الباب الثامن في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء ﵃
الباب التاسع في ذكر إجلاء النبي ﷺ بني النضير من المدينة
الباب العاشر في ذكر حفر النبي ﷺ الخندق حول المدينة
الباب الحادي عشر في ذكر قتل بني قريظة بالمدينة
الباب الرابع عشر في ذكر مسجد الضرار وهدمه
الباب السادس عشر في ذكر فضل زيارة النبي ﷺ
الباب السابع عشر في ذكر البقيع وفضله
الباب الثامن عشر في ذكر أعيان من سكن المدينة من الصحابة ومن بعدهم