438

Duroos of Sheikh Abdullah Al-Jalali

دروس للشيخ عبد الله الجلالي

بيان ضرر الربا وخطره
هذا الربا يا إخوتي! قد أعلن الحرب على الله ﷿ جهرًا في وضح النهار، وفتح أبوابه علنًا في بلاد المسلمين؛ يعطي الدرهم بدرهمين إنها معصية عظيمة لله ﷿ توعد الله ﷿ فاعلها بالخلود في نار جهنم والعياذ بالله! فقال ﷿: ﴿وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:٢٧٥].
والمرابي أعلن الحرب بينه وبين الله ﷿ وبين رسوله ﷺ، كما قال ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة:٢٧٨ - ٢٧٩].
هذا الربا صار ينقسم في حياتنا اليوم إلى قسمين: قسم قد أعلن الربا علنًا، وفتحت البنوك أبوابها أمام المسلمين: ادفع ريالًا وخذ ريالين ادفع درهمًا وخذ درهمين، وبعد فترة من الزمن فتح أبوابه مغطى وملفوفًا بلفائف مكشوفة لدى كثير من التجار الذين أصبحوا يتحايلون على الربا، ويستحلون محارم الله بأدنى الحيل، الذين يقول أحدهم: تعال إلي واشتر هذا المال شراءً صوريًا، ثم بعه علي أو بعه على فلان، ثم بعد ذلك اخرج في دقائق ومعك شيء من المال بزيادة، وكل ذلك من الربا الذي يكاد أن يحل بنا سخط الله ﷿، بل قد أخذ الربا في أيامنا الحاضرة أضعافًا مضاعفة، وهو آخر ما وصلت إليه جاهلية الأمس، وهو في الذروة بالنسبة لواقعنا اليوم، والله ﷿ يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ [آل عمران:١٣٠]، فنجد أن البنوك اليوم إذا حل الدين بالساعة وبالدقيقة تسجل زيادة على هذا الرجل المدين حتى يؤدي هذا المال الذي عليه.
فهذا هو الربا الأضعاف المضاعفة الذي هو أعظم ما فعلته جاهلية الأمس بعد الشرك بالله ﷿، وهو الآن موجود لدى كثير من التجار.
إذًا: يجب على هؤلاء التجار، ويجب على هؤلاء المسئولين عن البنوك؛ بل يجب على السلطة التي تشرف على هذه البنوك أن تستعيد صفحات حياتها، وأن تتقي الله ﷿؛ لأن هذا من الأمور العظام التي يقول عنها الرسول ﷺ: (الربا بضع وسبعون شعبة، أدناها -أي: أخفها- كأن ينكح الرجل أمه).
فتصور يا أخي! من يستطيع أن ينكح أمه؟! لكنه يستطيع أن يكسب ملايين الأموال بسبب هذه البنوك وهو لا يتصور عظم هذه الجريمة.
وأضف إلى ذلك ما وقع من المعاملات المحرمة، ثم أضف إلى ذلك ما وقع من السلوك المنحرف الذي مني به كثير من الناس، نسأل الله العافية!

22 / 8