436

Duroos Ash-Shaykh Hamad Al-Hamad

دروس الشيخ حمد الحمد

مقدار دية الكتابي
قال: [ودية الكتابي الحر كدية الحرة المسلمة].
فالكتابي الحر تكون ديته كدية الحرة المسلمة، وعلى ذلك فهو على النصف من دية المسلمين.
وقد جاء في سنن أبي داود أن النبي ﵊ قال: (عقل الكتابي على نصف عقل المسلمين)، فدية أهل الكتاب نصف دية المسلمين، والحديث رواه أبو داود وهو حديث حسن.
وقال الأحناف: بل لهم الدية كاملة؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:٩٢].
و
الجواب
أن هذه الآية ليس فيها تحديد قدر الدية، وإنما فيها وجوب دية، وليس في الآية أن لهم مثل ما للمسلمين.
واستدلوا أيضًا بما جاء في مصنف عبد الرزاق أن عمر بن الخطاب ﵁ قضى في رجلٍ مسلمٍ قتل يهوديًا من أهل الشام بألف دينار.
أي: أوجب فيه دية المسلم.
والجواب: أن هذا في قتل العمد، ولذا فإن المشهور في المذهب: أن المسلم إذا قتل الذمي عمدًا فإن الدية تغلظ الضعف، فقولنا هنا: إن دية الكتابي على النصف من دية المسلم هذا في قتل الخطأ، وأما إذا قتل المسلم ذميًا عمدًا؛ فإن الدية تجب كدية المسلم.
وقد جاء عن عثمان ﵁ كما عند البيهقي وغيره: أنه قضى في رجلٍ مسلمٍ قتل ذميًا عمدًا بدية مسلم.
وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة.
إذًا: إذا قتل المسلم الذمي عمدًا فإن الدية تغلظ؛ لأنه لا قود فغلظت الدية، وأما إذا قتله خطأً كحوادث السيارات وغيرها؛ فإن ديته تكون كنصف دية المسلم، وهذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد.

20 / 4

Duroos Ash-Shaykh Hamad Al-Hamad | اصول