أنه رأى رجلًا يَخْذِف، فقال له: لا تخذفْ، فإن رسول الله ﷺ نهى عن الخذف - أو كان يكره الخذف - وقال: «إنه لا يصادُ به صيدٌ، ولا ينكأُ به عدو، ولكنّها قد تكسِرُ السِّنَّ، وتفقأُ العينَ».
ثم رآه بعد ذلك يَخْذِفُ له: أُحدثك عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن الخذفِ أو كره الخذفَ - وأنتَ تخذفُ؟ لا أكلّمك كذا وكذا.
هذا لفظ البخاري في كتاب الصيد من صحيحه (٩/ ٦٠٨)، وفي لفظٍ لمسلم (٣/ ١٥٤٨): لا أكلمُك أبدًا.
قال النووي في «شرح مسلم» (١): «فيه هجران ... منابذي السُّنَّة مع العِلْمِ». اهـ.
وقال الحافظ في «الفتح»: وفي هذا الحديث جواز هجران مَنْ خالف السنَّة، وترك كلامه، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوقَ ثلاثٍ، فإنه يتعلق بمن هَجَرَ لحظِّ نفسه». اهـ.
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
«لا تمنعوا نساءَكُم المساجد إذا استأذنّكُمْ إليها».
قال: فقال بلال بنُ عبد الله: واللهِ لنمنَعُهُنَّ، قال: فأقبلَ عليه
(١) ١٣/ ١٠٦.
1 / 114
بين يدي الرسالة
المقدمة
فصل في ذكر الأحاديث والآثار التي تتضمن اللوم والإنكار على من ترك سنة
فصل في مناقشة قول ابن حزم: إنه لا يلحق تارك السنن لوم ولا عتاب