بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله رب الْعَالمين، وصلواته على سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد، وَآله، وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
قَالَ مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي:
هَذِه أَحَادِيث أوردهَا أَبُو أَحْمد عبد الله بن عدي الْحَافِظ الْجِرْجَانِيّ ﵀ فِي كتاب الْكَامِل، اسْتدلَّ بهَا على ضعف الرجل المسطور، أَقَامَهَا وَذكر عللها، وتقرر ذواتها بهَا على مَا يُوجِبهُ حَال الْمَذْكُور لَهَا أوردتها على مُعْجم الْأَلْفَاظ ليَكُون أسهل على من أَرَادَ معرفَة حَدِيث مِنْهَا، فَإِن من الْأَحَادِيث مَا أوردهُ فِي عدَّة مَوَاضِع من كِتَابه، فأوردناه على مُعْجم الْأَسْمَاء، لم يظفر الطَّالِب إِلَّا بطرِيق وَاحِد، وَيحْتَاج أَن يتصفح جَمِيع الْكتاب حَتَّى يقف على حَدِيث بِطرقِهِ. مِثَاله حَدِيث: لَا نِكَاح إِلَّا بولِي، أوردهُ ابْن عدي فِي أَرْبَعِينَ تَرْجَمَة، فنوردها فِي مَوضِع وَاحِد على لفظ المُصَنّف. وَفِي هَذَا الْكتاب أَحَادِيث صَحِيحَة الْمُتُون، غَرِيبَة الْإِسْنَاد، فيورده وينكره، فَيُقَال: أما إِسْنَاده من طَرِيق أستاذه لِأَن مَتنه غير صَحِيح، وَفِيه مَا يكون صَحِيح الْإِسْنَاد، مُنكر الْمَتْن، فَأوردهُ جَمِيع ذَلِك على حُرُوف المعجم، وَالله الْمُوفق والمعين.
1 / 189
بَاب الْألف
١ - حَدِيث: آخى رَسُول الله بَين أَصْحَابه، آخى بَين الْغَنِيّ، وَالْفَقِير ليرد الْغَنِيّ على الْفَقِير. رَوَاهُ مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ: عَن أبي صَالح، عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ أَحْمد: والكلبي مَتْرُوك الحَدِيث.
٢ - حَدِيث: آخى رَسُول الله بَين أَصْحَابه حَتَّى بَقِي عليّ فَقَالَ: أَنْت أخي فِي الدُّنْيَا والأخرة. رَوَاهُ جَمِيع بن عُمَيْر: عَن ابْن عمر. قَالَ البُخَارِيّ: جَمِيع فِيهِ نظر.
٣ - حَدِيث: آخى رَسُول الله بَين عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد بن الرّبيع. رَوَاهُ النَّضر بن سَلمَة - شَاذان -: عَن سعيد بن عفير: عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن يحيي بن سعيد، عَن حميد، عَن أنس. وَهَذَا قد رَوَاهُ عَن ابْن عفير (وَعَن غير ابْن عفير) غير شَاذان. وشاذان هَذَا ضَعِيف جدا.
1 / 190
٤ - حَدِيث: آخر جَنَازَة صلى عَلَيْهَا رَسُول الله كبر عَلَيْهَا أَرْبعا. رَوَاهُ النَّضر بن عبد الرَّحْمَن، أَبُو عمر الخزاز: عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس. وَالنضْر مَتْرُوك الحَدِيث، لَيْسَ بِشَيْء، وَلم يروه عَنهُ غير يُونُس بن بكير، وَالْحكم ثَابت من غير هَذَا الْوَجْه. وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة النَّيْسَابُورِي، عَن أبي الْمليح، عَن مَيْمُون بن مهْرَان، عَن ابْن عَبَّاس. وَمُحَمّد هَذَا أنكر عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث.
٥ - حَدِيث: آخر صَلَاة صلاهَا رَسُول الله، وَهُوَ جَالس، متوشح بِبُرْدَةٍ حبرَة يسلم عَن يَمِينه، وَعَن شِمَاله. رَوَاهُ عَليّ بن الْحسن بن يعمر: عَن الثَّوْريّ، عَن عَاصِم الْأَحول، عَن أنس. عَليّ تَركه ابْن معِين.
٦ - حَدِيث: آل مُحَمَّد أمته. رَوَاهُ الْحسن بن صَالح: عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن جَابر، قَوْله، مَوْقُوف.
1 / 191
وَالْحسن ضَعِيف.
٧ - حَدِيث: آمين قُوَّة للدُّعَاء. رَوَاهُ الْحسن بن عمَارَة: عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة. وَهَذَا اللَّفْظ فِي هَذَا الحَدِيث غير مَحْفُوظ، وَالْحسن مَتْرُوك الحَدِيث.
٨ - حَدِيث: آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: عَن شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله، عَن النَّبِي. قَالَ عَمْرو بن عَليّ: وَلَا أعلم أحدا تَابع أَبَا دَاوُد على رِوَايَته مَرْفُوعا. وَأَبُو دَاوُد ثِقَة. قَالَ ابْن عدي: وَهَذَا الَّذِي قَالَ عَمْرو، أَرَادَ بِهِ من حَدِيث شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن أبي وَائِل. وَأما عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله فقد رَفعه عَنهُ غير وَاحِد عَن الْأَعْمَش، مِنْهُم: مَالك بن مسعر، وَمُحَمّد بن عبيد، وَغَيرهمَا، وَقد أوقفهُ جمَاعَة عَن الْأَعْمَش.
٩ - حَدِيث: أَيَّة الْمُنَافِق ثَلَاث: وَإِن صَامَ، وَصلى، وَزعم أَنه
1 / 192
مُسلم: إِذا حدث؟ كذب، إِذا أُوتُمِنَ؟ خَان، وَإِذا عَاهَدَ، غدر. رَوَاهُ يحيي بن مُحَمَّد بن قيس أبوزكير: عَن الْعَلَاء، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة. وَهَذَا يرويهِ أبوزكير، وَله أَحَادِيث ينْفَرد بهَا عَن الثِّقَات.
١٠ - حَدِيث: ائْتمن الله على وحيه ثَلَاثَة: جِبْرِيل فِي السَّمَاء وَمُحَمّد فِي الأَرْض، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان. رَوَاهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن يزِيد الْبَلْخِي: عَن عبد الأعلي بن حَمَّاد، عَن حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت، عَن أنس. وَهَذَا بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد، والآفة من شَيخنَا هَذَا، حدّثنَاهُ بِدِمَشْق وَكَانَ من أهل سامراء يلقب رُزيق.
١١ - حَدِيث: ائْتُوا الْمَسَاجِد حسرا، ومعصبين؟ فان العمائم تيجان الْمُسلمين. رَوَاهُ مُبشر بن عبيد: عَن الحكم بن عتيبة، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، عَن عَليّ بن أبي طَالب. وَرَوَاهُ مُبشر مرّة أخري: عَن الحكم، عَن يحيي بن الجزار، عَن عَليّ.
1 / 193
وَقَالَ: وَفِي ذَلِك سيماء الْمُسلمين. ومبشر لَيْسَ بِشَيْء.
١٢ - حَدِيث: ائْتُونِي بكتف، ودواة، أَو صحيفَة، أكتب لأبي بكر كتابا لَا يخْتَلف، أَو لَا يشك فِيهِ اثْنَان، ثمَّ قَالَ رَسُول الله: وَمن يشك فِي أبي بكر؟ ! رَوَاهُ الْحسن بن عمَارَة: عَن ابْن أبي مليكَة، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله. وَهَذَا الحَدِيث قد رَوَاهُ عَن ابْن أبي مليكَة غير الْحسن. وَقَوله. " من يشك فِي أبي بكر " لَا يرويهِ غير الْحسن، وَهُوَ مَتْرُوك الحَدِيث.
١٣ - حَدِيث: أُبَايِعكُم على أَن لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا، وَلَا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ، ولاتزنوا، وَلَا تَسْرِقُوا، فَمن أَتَى شَيْئا من ذَلِك، فاقيم عَلَيْهِ الْحَد - أَو قَالَ. فحُدّ - فَهُوَ كَفَّارَته، وَمن ستر عَلَيْهِ فحسابه على الله، وَمن لم يفعل من ذَلِك شَيْئا ضمنت لَهُ الْجنَّة. رَوَاهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي: عَن أَيُّوب، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده. وَهَذَا من حَدِيث أَيُّوب غَرِيب، لم يحدث بِهِ إِلَّا أَبُو خَيْثَمَة زُهَيْر بن حَرْب، عَن الطفَاوِي.
1 / 194
قَالَ ابْن عدي: سَمِعت أَبَا يعلى الْموصِلِي يَقُول: عِنْدِي عَن أبي خَيْثَمَة الْمسند، وَالْمَوْقُوف (وَالتَّفْسِير) حَدِيثه كُله، وَهَذَا الحَدِيث لم أَجِدهُ عِنْده، وَوَجَدته عِنْد حَامِد بن شُعَيْب. وَقَالَ ابْن عدي: وَلم أكتبه بعلو عَن أبي خَيْثَمَة إلاّ عَنهُ.
١٤ - حَدِيث: ابْتَاعَ رَسُول الله من أَعْرَابِي قَلَائِص إِلَى أجل؟ فَقَالَ: يَا رَسُول الله! أَرَأَيْت إِن أَتَى عَلَيْك أَمر الله، فَمن يقضيني؟ فَقَالَ: " أَبُو بكر يقْضِي عني، ينجز عداتي "، قَالَ: فَإِن قبض أَبَا بكر فَمن يقضيني؟ قَالَ: " عمر يحذو حذوه، وَيقوم مقَامه، لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم "، قَالَ: فَإِن أَتَى على عمر أَجله؟ قَالَ: " فان اسْتَطَعْت أَن تَمُوت، فمت ". رَوَاهُ خَالِد بن عَمْرو الْقرشِي السعيدي الْكُوفِي: عَن اللَّيْث بن سعد، عَن يزِيد بن أبي حبيب، عَن أبي قبيل الْمعَافِرِي، (عَن أبي هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عمر.) . وخَالِد هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث.
١٥ - حَدِيث: ابْتَاعَ طَلْحَة بن عبيد الله بِئْرا بناحبة الْجَبَل، فَنحر جزورا، فاطعم النَّاس؟ فَقَالَ رَسُول الله: أَنْت طَلْحَة الْفَيَّاض. رَوَاهُ مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ: عَن أَبِيه، عَن أبي سَلمَة، عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع.
1 / 195
ومُوسَى مُنكر الحَدِيث، لَيْسَ بِشَيْء.
١٦ - حَدِيث: ابْتَنَوْا الرّفْعَة عِنْد الله قيل: وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: تحلم عَمَّن جهل عَلَيْك، وَتُعْطِي من حَرمك، وَتصل من قَطعك. رَوَاهُ الْوَازِع بن نَافِع: عَن سَالم، عَن ابْن عمر. والوازع مَتْرُوك الحَدِيث.
١٧ - حَدِيث: أبردوا بِصَلَاة الظّهْر فِي شدَّة الْحر، فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم. رَوَاهُ الْحسن بن عمَارَة: عَن أبي الزبير، عَن جَابر. وَهَذَا حَدِيث أبي الزبير: عَن جَابر أعرفهُ من حَدِيث الْحسن هَذَا، وَقد تَركه عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَضَعفه سُفْيَان بن عُيَيْنَة. وَذكر " الظّهْر " فِي الْأَخْبَار عَزِيز لَا يذكر إلاّ فِي هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة.
1 / 196
وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن هِشَام ابْن بنت مطر الْوراق: عَن إِسْحَاق الْأَزْرَق، عَن شريك، عَن بَيَان، عَن قيس، عَن الْمُغيرَة، وَهُوَ ضَعِيف. رَوَاهُ إِسْحَاق: عَن شريك، وَلَيْسَ لمُحَمد هَذَا فِي الْمِقْدَار مَا يسمع هَذَا من إِسْحَاق الْأَزْرَق، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَن إِسْحَاق: أَحْمد بن حَنْبَل، ويحيي بن معِين، وَتَمِيم بن منتصر، (وَالْحسن بن مخلد الوَاسِطِيّ.) . وَقد رُوِيَ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن شريك كَمَا رَوَاهُ إِسْحَاق الْأَزْرَق. وَرَوَاهُ عَن يَعْقُوب: الْقَاسِم بن أبي شيبَة، (وَهُوَ ضَعِيف) وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن شريك، عَن أَبِيه. وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ أَيْضا مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن أبَان: عَن عبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة. وَهَذَا الحَدِيث يعرف بِعَبْد الْأَعْلَى بن حَمَّاد النَّرْسِي، عَن الْخُرَيْبِي، وَلَعَلَّ ابْن أبان هَذَا سَرقه مِنْهُ، فانه بِذَاكَ مَعْرُوف. وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ مُحَمَّد بن الْحسن بن زبالة المَخْزُومِي: عَن أُسَامَة بن زيد، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عمر (أَن أَبَا مَحْذُورَة أذن بِالظّهْرِ، وَعمر بِمَكَّة، فَرفع صَوته حِين مَالَتْ الشَّمْس، فَقَالَ عمر: يَا أَبَا مَحْذُورَة! إِمَّا خفت أَن تَنْشَق مريطاؤك؟ قَالَ: أَحْبَبْت أَن أسمعك، فَقَالَ عمر: إِنِّي سَمِعت رَسُول
1 / 197
الله يَقُول: أبردوا بِالصَّلَاةِ، إِذا اشْتَدَّ الْحر، فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، وَإِن جَهَنَّم تحاكت حَتَّى أكل بَعْضهَا بَعْضًا، فاستأذنت الله عَن تَنْفِيس، فَأذن لَهَا شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، وَشدَّة الْبرد من زمهريرها) . وَمُحَمّد هَذَا مَتْرُوك الحَدِيث. وَرَوَاهُ عَن أُسَامَة غير مُحَمَّد، فَلم يذكر " الظّهْر "، وَأُسَامَة فِي الأَصْل ضَعِيف. وَرَوَاهُ بِلَفْظ الصَّحِيح سَالم بن عبد الله الْخياط، عَن الْحسن، وَابْن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة. وَسَالم ضَعِيف. قَالَ الْمَقْدِسِي: وَقد صَحَّ قَوْله: " أبردوا بِالصَّلَاةِ: من غير ذكر " الظّهْر ". وَأخرج فِي " الصَّحِيح " من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره. وَالله أعلم.
١٨ - حَدِيث: أبشر يَا عَليّ! حياتك وموتك معي. رَوَاهُ عباد بن زِيَاد الْأَسدي: عَن قيس (بن الرّبيع)، عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي، عَن أبي البخْترِي، عَن حجر بن عدي، عَن شرَاحِيل بن مرّة.
1 / 198