332

ذخیرہ

الذخيرة

ناشر

دار الغرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

عَمْرو ابْن الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلَكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذُكِرَ ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَأَخْبَرْتُهُ الَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بكم رحِيما﴾ فَضَحِك ﷺ َ - وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَلِأَنَّ الْفِطْرَ أُبِيحَ لِلْمَرِيضِ مَعَ عدم الْأَذَى فههنا أولى وَخَالَفنَا الشَّافِعِي ﵀ فِي تَأْخِيرِ الْبُرْءِ وَحُجَّتُنَا عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مَنْفِيًّا قِيَاسًا عَلَى تَوَقُّعِ الْمَرَضِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج﴾ قَاعِدَةٌ الْمَشَاقُّ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهُ الْعِبَادَةُ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي الْبَرْدِ وَالصَّوْمِ فِي النَّهَارِ الْأَطْوَلِ وَالْمُخَاطَرَةِ بِالنُّفُوسِ فِي الْجِهَادِ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ تَخْفِيفًا فِي الْعِبَادَةِ لِأَنَّهَا قُرِّرَتْ مَعَهُ وَالْقِسْمُ الثَّانِي تَنْفَكُّ الْعِبَادَةُ عَنْهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ نَوْعٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا كَالْخَوْفِ عَلَى النُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ وَالْمَنَافِعِ فَهَذَا يُوجِبُ التَّخْفِيفَ لِأَنَّ حِفْظَ هَذِهِ الْأُمُورِ هُوَ سَبَبُ مَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلَوْ حَصَّلْنَا هَذِهِ الْعِبَادَةَ لِثَوَابِهَا لَذَهَبَ أَمْثَالُهَا وَنَوْعٌ فِي الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا كَأَذَى وَجَعٍ فِي أُصْبُعٍ فَتَحْصِيلُ هَذِهِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ دَرْءِ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ لِشَرَفِ الْعِبَادَةِ وَخِسَّةِ هَذِهِ الْمَشَقَّةِ النَّوْعُ الثَّالِثُ مَشَقَّةٌ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَمَا قَرُبَ مِنَ الْعُلْيَا أَوْجَبَ التَّخْفِيفَ وَمَا قَرُبَ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يُوجِبْ وَمَا تَوَسَّطَ يُخْتَلَفُ فِيهِ لِتَجَاذُبِ الطَّرَفَيْنِ لَهُ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ الْفَتَاوَى فِي مَشَاقِّ الْعِبَادَاتِ تَتْمِيمٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ تَخْتَلِفُ الْمَشَاقُّ بِاخْتِلَافٍ رُتَبِ الْعِبَادَاتِ فَمَا كَانَ

1 / 340