400

ذخائر

الذخائر والعبقريات

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

پبلشر کا مقام

مصر

أكْتمُ سرّي، وكان رجلًا ظُهَرَةً وكنْتُ في أطْوَعِ جندٍ وأصْلحِه، وكان في أخْبثِ جندٍ وأعْصاه، وتركْتُه وأصحابَ الجملِ وقلتُ: إنْ ظَفِروا به كانوا أهْونَ عليَّ منه، وإنْ ظَفِرَ بهم اعتَدَدْتُ بِها علَيْه في دينه، وكنتُ أحبَّ إلى قُريْشٍ منه. . .
وجاء رجلٌ إلى القاضي شُرَيح فكلّمه بشيءٍ وأخفاه، فلما خرجَ قال له رجلٌ: يا أبا أميّةَ، ما قال لكَ؟ قال: يا ابنَ أخي، أوَ ما رأيتَه سَتَرَه عنك!
وأسرَّ رجلٌ إلى صديقٍ له حديثًا فلما استقصاه قال: أفهِمْتَ؟ قال: لا، بل نَسيتُ. .
وقال عبيدُ الله بن عبد الله بن عتبةَ بن مسعود الفقيه:
إذا كان لي سِرٌّ فَحَدَّثتُه العِدا ... وضاقَ به صَدْري فَلَلناسُ أعْذَرُ
هُوَ السِّرُّ ما اسْتُودِعْتَه وكَتَمْتَه ... ولَيْسَ بِسرٍّ حينَ يفشو ويَظْهرُ
ويقال: إذا انتهى السرُّ مِن الجَنانِ إلى عَذَبةِ اللّسانِ فالإذاعةُ مُستوليةٌ عليه. . . .
وقال عمر بن عبد العزيز: القلوبُ أوعيةٌ للأسْرارِ، والشِّفاهُ أقفالها والألسنُ مفاتيحُها، فلْيَحْفظ كلُّ امْرئٍ مِفتاحَ سِرِّه. . . .
وقال شاعر:
صُنِ السِّرَّ عَنْ كُلِّ مُسْتَخْبِرٍ ... وحاذِرْ فما الحَزْمُ إلا الحَذَرْ
أسيرُك سِرُّك إنْ صُنْتَه ... وأنْتَ أسيرٌ له إنْ ظَهَرْ
وقال جَميلُ بن مَعْمَر:

2 / 74