373

ذخائر

الذخائر والعبقريات

ناشر

مكتبة الثقافة الدينية

پبلشر کا مقام

مصر

الطبيعةَ مِنْ غيرِ عارضٍ، وما اسْتَدْعَيتُ للْباهِ حركةً إلا أنْ يهيجَ بالطبيعةِ على القلب، وإذا فعلتُ ذلك
أقْلَلْتُ الحَرَكةَ بقيَّةَ يَوْمي. . . وقالوا: أضرُّ الأشياءِ للبَدَنِ: الفكر والسهر، وأنْهَكُ الأشْياءِ للبَدَنِ: الخوف. وقال المأمون: قد أصَبْتُ دواءً يُمرِئ ولا يُؤكلُ ولا يُشرب! فقيل: ما هو؟ قال: النومُ إثْرَ الغَداء. . . وقالوا: إذا أكلت فاضْطَجِعْ على جَنبِك الأيسر، فإن الكبِدَ يقَع على المَعِدة فيُنْضِجُ الطَّعام فيَهْضِمُه. . . وقالوا: غِشيانُ المرأةِ المُولَّية يُضعِف القُوّة ويُسْقِم البَدن، لأنها كالشَّنِّ البالي، ماؤها سُمٌّ قاتل، تأخُذ منك ولا تُعطيك. . .
مَنْ تَناولَ طعامًا وتحقَّقَ تولُّد عِلّة منه
اجتازَ رجلٌ بصديقٍ له محمومٍ فسأله عن سبب عّلته؟ فقال: أكلت في هذا الصيف فراخًا وعسلًا وشربت خمرًا صُلبًا - شديدة - ونمت في الشمس! فقال له: عليَّ كلٌّ يمينٍ، لو كانت الحُمَّى من حَمَلةِ الشمس ورأتك بهذه الحالة لتركت عملها ووافتك. . . ونظر طبيب إلى دِهْقانٍ يغرس شجرة مشمشٍ فقال له: ما تصنع؟ قال: أعمل لي ولك! يعني أن الطبيب ينتفع بالمشمش، لسوء أثره على آكليه، وحاجتهم إلى الطبيب، لما يتولد فيهم من الأدواء لأكل الطريِّ منه، وفي هذا المعنى يقول ابن الرومي:
إذا ما رأيْتَ الدَّهْرَ بُستانَ مُشْمُشٍ ... فأيْقِنْ بِحَقٍّ أنّه لطبيبِ
يُغِلُّ لهُ ما لا يُغِلُّ لِرَبِّه ... يُغِلّ مَريضًا حَمْلُ كلِّ قَضيبِ

2 / 47