Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha
دقائق أولي النهى لشرح المنتهى
ناشر
عالم الكتب
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1414 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت
بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ السَّلَامِ (جَلَسَ) بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ (تَشَهَّدَ وُجُوبًا التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، ثُمَّ سَلَّمَ) سَوَاءٌ كَانَ مَحَلُّ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ، أَوْ بَعْدَهُ، لِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ، فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ،
وَلِأَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فِي حُكْمِ الْمُسْتَقِلِّ بِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ فَاحْتَاجَ إلَى التَّشَهُّدِ كَمَا احْتَاجَ إلَى السَّلَامِ، إلْحَاقًا لَهُ بِمَا قَبْلَهُ، بِخِلَافِ سُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ فَلَيْسَ قَبْلَهُمَا مَا يُلْحَقَانِ بِهِ، وَبِخِلَافِ مَا قَبْلَ السَّلَامِ، فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ بِكُلِّ وَجْهٍ وَتَابِعٌ، فَلَمْ يُفْرَدْ لَهُ تَشَهُّدٌ، كَمَا لَا يُفْرَدُ بِسَلَامٍ (وَلَا يَتَوَرَّكُ) إذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَ السُّجُودِ (فِي) صَلَاةٍ (ثُنَائِيَّةٍ) بَلْ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، كَتَشَهُّدِ نَفْسِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ كَانَتْ ثُلَاثِيَّةً، أَوْ رُبَاعِيَّةً تَوَرَّكَ لِمَا ذُكِرَ (وَهُوَ) أَيْ: سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ، (وَمَا يُقَالُ فِيهِ) مِنْ تَكْبِيرٍ، وَتَسْبِيحٍ (وَ) مَا يُقَالُ (بَعْدَ رَفْعٍ) مِنْهُ، كَرَبِّ اغْفِرْ لِي، بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (كَسُجُودِ صُلْبٍ) لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَخْبَارِ فَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْمَعْرُوفِ لَبَيَّنَهُ.
[بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
وَالتَّطَوُّعُ فِي الْأَصْلِ: فِعْلُ الطَّاعَةِ، وَشَرْعًا، وَعُرْفًا: طَاعَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ وَالنَّفَلُ، وَالنَّافِلَةُ: الزِّيَادَةُ وَالتَّنَفُّلُ: التَّطَوُّعُ (صَلَاةُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ جِهَادٍ) أَيْ: قِتَالِ كُفَّارٍ (فَ) بَعْدَ (تَوَابِعِهِ) أَيْ: الْجِهَادِ، كَالنَّفَقَةِ فِيهِ (فَ) بَعْدَ (عِلْمٍ: تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ) قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: " الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ. وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ ".
(مِنْ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهِمَا) كَتَفْسِيرٍ (أَفْضُلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ) خَبَرُ: صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَأَفْضُلُ تَطَوُّعَاتِ الْبَدَنِ: الْجِهَادُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [النساء: ٩٥] "،
وَحَدِيثِ «وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ» " فَالنَّفَقَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٦١] " الْآيَةَ وَحَدِيثِ «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُتِبَتْ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ،
فَتَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ لِحَدِيثِ «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ» " وَغَيْرُهُ وَالْمُرَادُ: نَفْلُ الْعِلْمِ، وَيَتَعَيَّنُ مِنْهُ مَا يَقُومُ بِهِ دِينُهُ: كَصَلَاتِهِ
1 / 235