174

Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

ناشر

عالم الكتب

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
«كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، رَمَقُوا بِأَبْصَارِهِمْ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ» ; وَلِأَنَّهُ أَخْشَعُ لِلْمُصَلِّي، وَأَكَفُّ لِبَصَرِهِ (إلَّا) إذَا كَانَ الْمُصَلِّي (فِي صَلَاةِ خَوْفٍ) مِنْ عَدُوٍّ (وَنَحْوِهِ) كَخَائِفٍ ضَيَاعَ مَالٍ وَنَحْوِهِ. فَيَنْظُرُ إلَى جِهَةِ الْعَدُوِّ وَمَالِهِ (لِحَاجَتِهِ) إلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ
(ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ) مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ أَنَسٌ أَيْضًا. وَعَمِلَ بِهِ عُمَرُ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ إمَامُنَا، وَجُوِّزَ الِاسْتِفْتَاحُ بِغَيْرِهِ مِمَّا وَرَدَ.
وَقَوْلُهُ: " سُبْحَانَكَ " أَيْ تَنْزِيهًا لَكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ مِنْ النَّقَائِصِ وَالرَّذَائِلِ، " وَبِحَمْدِكَ " أَيْ بِحَمْدِكَ سَبَّحْتُكَ " وَتَبَارَكَ اسْمُكَ " أَيْ كَثُرَتْ بَرَكَاتُهُ، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَصَرَّفْ مِنْهُ مُسْتَقْبَلٌ وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ " وَتَعَالَى جَدُّكَ " أَيْ ارْتَفَعَ قَدْرُكَ وَعَظُمَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْجَدُّ الْغِنَى.
فَالْمَعْنَى: ارْتَفَعَ غِنَاكَ عَنْ أَنْ يُسَاوِيَهُ غِنَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ " وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ " أَيْ لَا إلَهَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُعْبَدَ وَتُرْجَى رَحْمَتُهُ وَتُخَافُ سَطْوَتُهُ غَيْرُكَ (ثُمَّ يَسْتَعِيذُ) فَيَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] أَيْ إذَا أَرَدْتَ الْقِرَاءَةَ. وَتَحْصُلُ الِاسْتِعَاذَةُ بِكُلِّ مَا أَدَّى مَعْنَاهَا، لَكِنْ مَا ذُكِرَ أَوْلَى،
وَمَعْنَى أَعُوذُ: أَلْجَأُ، وَالشَّيْطَانُ: اسْمُ كُلِّ مُتَمَرِّدٍ عَاتٍ. وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ (ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ) أَيْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. لِحَدِيثِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ أَنَّهُ قَالَ «صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ.
وَإِنْ تَرَكَ الِاسْتِفْتَاحَ وَلَوْ عَمْدًا حَتَّى تَعَوَّذَ، أَوْ التَّعَوُّذَ، حَتَّى بَسْمَلَ أَوْ الْبَسْمَلَةَ حَتَّى أَخَذَ فِي الْقِرَاءَةِ. سَقَطَ (وَهِيَ) أَيْ الْبَسْمَلَةُ (آيَةٌ) مِنْ الْفَرَائِضِ. لِمَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ بِسَنَدِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَعَدَّهَا آيَةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ: آيَتَيْنِ» (فَاصِلَةٌ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ) وَفِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ (سِوَى بَرَاءَةٍ،
فَيُكْرَهُ ابْتِدَاؤُهَا بِهَا) أَيْ الْبَسْمَلَةِ لِنُزُولِهَا بِالسَّيْفِ وَتُسْتَحَبُّ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وَكِتَابَتُهَا أَوَائِلَ الْكُتُبِ، وَلَا تُكْتَبُ أَمَامَ

1 / 187