127

Daqa'iq Uli al-Nuha li-Sharh al-Muntaha

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى

ناشر

عالم الكتب

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1414 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

علاقے
مصر
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
لَا يَقُومَ عِنْدَ الْأَخْذِ فِي الْأَذَانِ، بَلْ يَصْبِرُ قَلِيلًا لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِالشَّيْطَانِ.
[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]
ِ (مَا) أَيْ أَشْيَاءٌ (يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا) أَيْ الْأَشْيَاءِ (صِحَّتُهَا) أَيْ الصَّلَاةِ. وَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ وَالْعُقُودِ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى شُرُوطِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ يَعْجِزُ بِهِ عَنْ تَحْصِيلِ شَرْطٍ وَالشُّرُوطُ جَمْعُ شَرْطٍ كَفَلْسِ وَفُلُوسٍ، وَالشَّرَائِطُ جَمْعُ شَرِيطَةٍ. كَفَرَائِضَ وَفَرِيضَةٍ، وَالْأَشْرَاطُ جَمْعُ شَرَطٍ، كَأَقْمَارٍ وَقَمَرٍ، وَهُوَ لُغَةً: الْعَلَامَةُ، وَعُرْفًا: مَا لَا يُوجَدُ الْمَشْرُوطُ مَعَ عَدَمِهِ.
وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَ وُجُودِهِ (وَلَيْسَتْ) شُرُوطُ الصَّلَاةِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ، بِخِلَافِ أَرْكَانِهَا (بَلْ تَجِبُ) شُرُوطُ الصَّلَاةِ (لَهَا قَبْلَهَا) فَتَسْبِقُهَا، وَتَسْتَمِرُّ فِيهَا وُجُوبًا إلَى انْقِضَائِهَا، بِخِلَافِ الْأَرْكَانِ.
قَالَ (الْمُنَقِّحُ: إلَّا النِّيَّةَ) فَتَكْفِي مُقَارَنَتُهَا لِلتَّحْرِيمَةِ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ (وَهِيَ) أَيْ شُرُوطُ الصَّلَاةِ تِسْعَةٌ (إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَتَمْيِيزٌ) وَهَذِهِ شُرُوطٌ لِكُلِّ عِبَادَةٍ غَيْرِ الْحَجِّ فَيَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يُمَيِّزْ. وَيَأْتِي.
(وَ) الرَّابِعُ: (طَهَارَةٌ) لِحَدِيثِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا
(و) الْخَامِسُ (دُخُولُ وَقْتِ) صَلَاةٍ مُؤَقَّتَةٍ. وَهَذَا الْمَقْصُودُ هُنَا وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ: بِالْمَوَاقِيتِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " دُلُوكُهَا إذَا فَاءَ الْفَيْءُ " وَقَالَ عُمَرُ " الصَّلَاةُ لَهَا وَقْتٌ شَرَطَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا لَا تَصِحُّ إلَّا بِهِ " وَهُوَ حَدِيثُ جِبْرِيلَ حِينَ أَمَّ النَّبِيَّ ﷺ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ،
ثُمَّ قَالَ " يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِك " وَالْوَقْتُ أَيْضًا: سَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ، وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ، وَشَرْطٌ لِلْوُجُوبِ كَالْأَدَاءِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الشُّرُوطِ شَرْطٌ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ (وَهُوَ) أَيْ الْوَقْتُ (لِظُهْرٍ) . وَهُوَ لُغَةً الْوَقْتُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَشَرْعًا: صَلَاةُ هَذَا الْوَقْتِ مُشْتَقٌّ مِنْ الظُّهُورِ لِأَنَّ فِعْلَهَا يَكُونُ ظَاهِرًا وَسَطَ النَّهَارِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا: الْهَجِيرُ، لِفِعْلِهَا وَقْتَ الْهَاجِرَةِ (وَهِيَ الْأُولَى) لِبُدَاءَةِ جِبْرِيلَ بِهَا لَمَّا صَلَّى بِالنَّبِيِّ ﷺ.
وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الدِّينَ ظَهَرَ أَمْرُهُ وَسَطَعَ نُورُهُ، وَخَتَمَ بِالْفَجْرِ، لِأَنَّهُ وَقْتُ ظُهُورٍ فِيهِ ضَعْفٌ (مِنْ الزَّوَالِ، وَهُوَ ابْتِدَاءُ طُولِ الظِّلِّ بَعْدَ تَنَاهِي قِصَرِهِ) لِأَنَّ الظِّلَّ يَكُونُ طَوِيلًا عِنْدَ ابْتِدَاءِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكُلَّمَا صَعِدَتْ قَصَرَ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ. فَإِذَا أَخَذَتْ فِي النُّزُولِ مُغْرِبَةً

1 / 140