Daf' Iham al-Idtirab 'an Ayat al-Kitab
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
ناشر
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
پبلشر کا مقام
توزيع
اصناف
•linguistic exegesis
الثَّانِي: أَنَّ اسْتِفْهَامَهُ اسْتِفْهَامُ اسْتِعْلَامٍ وَاسْتِخْبَارٍ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلِ اللَّهُ يَأْتِيهِ بِالْوَلَدِ مِنْ زَوْجِهِ الْعَجُوزِ أَمْ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ شَابَّةً أَوْ يَرُدُّهُمَا شَابَّيْنِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ اسْتِفْهَامُ اسْتِعْظَامٍ وَتَعَجُّبٍ مِنْ كَمَالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ الْآيَةَ.
هَذِهِ الْآيَةُ يُوهِمُ ظَاهِرُهَا أَنَّ بَعْضَ الْمَخْلُوقِينَ رُبَّمَا خَلَقَ بَعْضُهُمْ، وَنَظِيرُهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا الْآيَةَ [٢٩ \ ١٧] .
وَقَدْ جَاءَتْ آيَاتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [٥٤ \ ٤٩]، وَقَوْلِهِ: اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [٣٩ \ ٦٢]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَالْجَوَابُ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى خَلْقِ عِيسَى كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ مِنَ الطِّينِ هُوَ: أَخْذُهُ شَيْئًا مِنَ الطِّينِ وَجَعْلُهُ إِيَّاهُ عَلَى هَيْئَةِ - أَيْ صُورَةِ - الطَّيْرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْخَلْقَ الْحَقِيقِيَّ لِأَنَّ اللَّهَ مُتَفَرِّدٌ بِهِ جَلَّ وَعَلَا، وَقَوْلُهُ: وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا: مَعْنَاهُ تَكْذِبُونَ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْآيَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ الْآيَةَ.
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ يُتَوَهَّمُ مِنْ ظَاهِرِهَا وَفَاةُ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْآيَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [٤ \ ١٥٧]، وَقَوْلِهِ: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ الْآيَةَ [٤ \ ١٥٩] .
عَلَى مَا فَسَّرَهَا بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأَبُو مَالِكٍ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ وَابْنُ. . . . . . وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَدَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُتَوَاتِرَةُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَجَزَمَ ابْنُ كَثِيرٍ، بِأَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ: «قَبْلَ مَوْتِهِ» أَيْ مَوْتِ عِيسَى عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
1 / 40