Criticism of Companions and Followers in Tafsir

نقد الصحابة والتابعين للتفسير

وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية أصول الدين
قسم القرآن وعلومه
نَقْدُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ للتَّفْسِيْرِ
دراسة نظرية تطبيقية
رسالة أعدها لنيل درجة الدكتوراه الطالب:
عبد السلام بن صالح بن سليمان الجار الله
إشراف
فضيلة الأستاذ الدكتور/ زاهر بن عواض الألمعي
الأستاذ بقسم القرآن وعلومه
الجزء الأول
العام الجامعي
١٤٢٧/ ١٤٢٨

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فإن الغاية التي من أجلها أُنزل القرآن الكريم، وأُمر الناس باتباعه والإيمان به، هي الاهتداء بهديه، ولا سبيل إلى تحقيق هذه الغاية إلا بتدبر القرآن، وفهم معانيه، فهما الطريق إلى الاهتداء بالقرآن، ومعرفة حلاله وحرامه، وهما السبيل إلى الاتعاظ بمواعظه وزواجره، وقصصه وأمثاله ...
ولما كان الأمر كذلك اهتم المسلمون - خاصة العلماء - بتفسير القرآن الكريم، واجتهدوا في كشف معانيه، مشافهةً ومدارسةً؛ وكتابةً وتأليفًا.
والناس متفاوتون في فهم القرآن الكريم؛ نظرًا لاختلاف مداركهم وأفهامهم، وتفاوت منازلهم في الإلمام بالعلوم واكتسابها، وتباين أهدافهم وتوجهاتهم، وبسبب ذلك حاد بعض الناس عن فهم القرآن، والتبس عليهم تفسيره، فظهرت بعض المناهج المنحرفة، والأقوال المنكرة، فتصدى لها العلماء والمفسرون وانبروا لنقدها والتحذير منها على حسب درجتها في الخطأ، كل ذلك

1 / 2

دفاعًا عن القرآن، وذودًا عن حياضه، وحماية له من تحريف الغالين، وتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين.
وقد تزامن الدفاع عن القرآن وتفسيره مع الدفاع عن السنة النبوية، فكما انبرى المحدثون للدفاع عن السنة، واجتهدوا في حمايتها، انبرى المفسرون للدفاع عن تفسير القرآن الكريم.
إلا أن المحدثين في دفاعهم عن السنة اهتموا بدرجة أكبر بنقد الأحاديث من حيث بيان الصحيح من الضعيف، وتتبع رجال الإسناد والكشف عن أحوالهم تعديلًا وتجريحًا.
ولأن صحة القرآن الكريم والقطع بثبوته قضية محسومة بإجماع الأمة على تواتر ما بين دفتي المصحف، فقد اهتم العلماء والمفسرون بتفسير القرآن وتأويله، فنظروا في المناهج والكتب، والمرويات والأقوال، ونقدوا ما يحتاج إلى نقد؛ انطلاقًا من قواعد مقررة في هذا العلم.
وترجع جذور نقد التفسير إلى زمن النبوة، فقد أنكر النبي ﷺ على بعض الصحابة فهمهم الخاطئ لبعض الآيات، وبعد عصره ﷺ قام الصحابة والتابعون ﵃ بجهد واضح في نقد التفسير بحسب ما جد في عصرهم.
وبعد عصرهم ازداد الخلاف، وكثرت البدع، فزاد تبعًا لذلك الانحراف في فهم القرآن، والخطأ في تفسيره، فاتسعت دائرة النقد وتعددت مجالاته وأساليبه، وكلما كثر الخطأ والانحراف في التفسير اتسع النقد وتشعبت فروعه، وتنوعت طرقه وأساليبه.

1 / 3

ولم تكن الدراسات المعاصرة بمعزل عن تناول هذا المجال، فقد اهتم كثير من الباحثين بنقد التفسير، وأخذ حيزًا كبيرًا من مؤلفاتهم، وأفردوا فيه الكتب: إما نقدًا لمنهج، أو مفسر، أو كتاب، أو مرويات وأقوال، حتى أصبح بعض الباحثين يتتبع جزئية من جزئيات التفسير ويقوم بنقدها.
غير أن هذه الدراسات كلها - قديمها وحديثها - اهتمت بالجانب العملي في النقد على اختلاف أنواعه ومجالاته، بمعنى أن العلماء قاموا بانتقاد ما يعتقدون خطأه في التفسير (١).
ومن هنا برزت فكرة البحث، فالنقد بمجاله العملي بحاجة إلى دراسة تأصيلية تتناوله بوصفه ظاهرة، وتُعنى بالحديث عن نشأته ودواعيه، وبيان مجالاته وأسسه، وأثره على المفسرين، وطريقة تناولهم له، وبخاصة إذا علمنا أن أحدًا لم يقم بدراسته على هذا الوجه، وغاية ما قام به بعضهم هو الجانب العملي فقط.

(١) ومن الكتب المتقدمة التي ألفت بهذه الطريقة: كتاب الانتصاف من الكشاف، لأبي العباس أحمد بن محمد المشهور بابن المنير (ت ٦٨٣)، وكتاب التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزالات في تفسير الكتاب العزيز، لأبي علي عمر بن محمد بن حمد السكوني (ت ٧١٧)، ومن المؤلفات الحديثة: كتاب: الاتجاهات المنحرفة في تفسير القرآن، وكتاب: الإسرائيليات في التفسير والحديث، كلاهما للدكتور محمد حسين الذهبي، وكتاب: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، للدكتور محمد أبوشهبة، وكتاب: بدع التفاسير، لعبد الله بن الصديق الغماري، وكتاب: بدع التفاسير بين الماضي والحاضر، للدكتور رمزي نعناعة، ومن الرسائل الجامعية: رسالتي دكتوراه في القسم، الأولى بعنوان: الأقوال الشاذة في التفسير: نشأتها، أسبابها، آثارها، أعدها الباحث عبد الرحمن بن صالح الدهمش، والأخرى بعنوان: الانحراف الفكري في التفسير المعاصر، أعدها الباحث يحيى ضاحي شطناوي.

1 / 4

ودراسة منهج المفسرين في نقد التفسير بوجه عام دون تحديد ذلك بزمن أو فئة مما لا يمكن الإلمام به في رسالة واحدة، لذا رأيت الاقتصار على عصر الصحابة والتابعين ﵃، وقد سميت هذا الموضوع:
نقد الصحابة والتابعين للتفسير، دراسة نظرية تطبيقية
أهمية الموضوع وأسباب اختياره:
أولًا: أن العناية بنقد التفسير، والنظر في مناهجه ورجاله وكتبه، ومروياته وأقواله؛ لمعرفة الصحيح والضعيف مهم في الدفاع عن كتاب الله، وله أثر على القارئ في طمأنينته وثقته بالآراء الصحيحة، فإن الشخص قد يعرف الرأي الراجح في معنى الآية، لكنه يسمع بآراء أخرى مرجوحة أو مردودة، فإذا لم تنتقد بقيت عالقةً بذهنه، وربما أصبحت حجر عثرة في طريق معرفة الصحيح، أما إذا انتقدت وتبين ضعفها، كان ذلك أدعى لنفرته منها، ورجوعه إلى الآراء الصحيحة.
ثانيًا: أهمية دراسة ظاهرة النقد عند المفسرين وتأصيلها، وبيان أهدافها ومجالاتها وأسسها، والنظر والتأمل في جهود المفسرين، وطريقتهم في نقد المناهج والرجال والمرويات والأقوال.
وإذا وجب على المفسرين العناية بمعرفة صحيح المناهج والمرويات والأقوال، وكيفية الوصول إليها، وطرق الترجيح وقواعده، فإنه يجب عليهم

1 / 5

معرفة الضعيف ومنشأه، والمنهج السليم في نقده، بل معرفة هذا لا تقل أهمية عن معرفة ذاك.
ومما يؤكد أهمية هذه الدراسة أنها تبرز مكانة المفسرين في النقد، وعلو كعبهم فيه، كما تعطي تصورًا مشرقًا عنهم، لا كما يظن بعض الناس من أنهم مجرد نقلةٍ للأخبار والمرويات والأقوال دون نظر ولا تدقيق.
ثالثًا: حظيت بعض ظواهر التفسير بالدراسة والتحليل والتأصيل، كظاهرة الاختلاف والترجيح، على حين لم يقم أحد بدراسة ظاهرة النقد وتأصيلها، فأصبح من المهم تسليط الضوء عليها.
رابعًا: أن هذه الدراسة تغطي جانبًا مهمًا من مناهج المفسرين في تعاملهم مع التفسير بمجالاته المختلفة، فهي تعطي القارئ تصورًا عامًا عن نقد التفسير: دواعيه ومجالاته وأثره، وقواعده التي ينطلق منها، ومدى اهتمام المفسرين وعنايتهم به.
خامسًا: أما الاقتصار على عصر الصحابة والتابعين فلأنهم الأصل، ومن جاء بعدهم فعنهم يأخذ، ومن معينهم ينهل، وهم يمثلون المنهج الصحيح للنقد، فالنقد يتأثر عادة بما يحمله الناقد من أفكار ومبادئ، فهو يختلف باختلاف المشرب والهدف، وكما مارسه أهل السنة، مارسه أهل البدع، ولكلٍّ توجهاته ومنطلقاته النقدية، فالحاجة ماسة إلى إبراز نقد يمثل المنهج الصحيح.
وأما إدراج التابعين مع الصحابة ﵃ فلما بينهم من التشابه والتقارب في كثير

1 / 6

من الأمور، فالأصول واحدة، والأهداف والمناهج مشتركة، والصحابة أساتذة التابعين، ومنهم أخذ التابعون التفسير وتلقوا أصوله.
ومهما قيل في الفروق بين الصحابة والتابعين في التفسير فإنها لا تعدو فروقًا يسيرة إذا قورنت بالفروق التي حدثت بعدهم، حين اتسع الخرق، وفشت البدع، وتفرقت بالناس الآراء والأهواء.
وفي الجملة فمدرسة الصحابة والتابعين ﵃ تُعد واحدة بالنسبة للعصور اللاحقة.

1 / 7

خطة البحث
يشتمل البحث على الآتي:
١ - المقدمة.
٢ - التمهيد.
ويتضمن ما يلي:
أولًا: التعريف بالموضوع.
ثانيًا: النقد النبوي للتفسير وأثره على الصحابة.
٣ - أبواب الرسالة، وهي:
الباب الأول: جهود الصحابة والتابعين في دفع الخطأ في التفسير قبل وقوعه.
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تغليظ الخطأ في التفسير وبيان خطره.
الفصل الثاني: الاهتمام بالتفسير الصحيح، والحث على ما يعين على فهم القرآن الكريم.
الفصل الثالث: الاختلاف في تفسير الصحابة والتابعين.

1 / 8

الباب الثاني: دواعي نقد الصحابة والتابعين للتفسير وأساليبه ومميزاته:
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: دواعي النقد عند الصحابة والتابعين.
الفصل الثاني: أساليب الصحابة والتابعين في نقد التفسير.
الفصل الثالث: مميزات نقد الصحابة والتابعين للتفسير.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: مميزات نقد الصحابة والتابعين للتفسير.
المبحث الثاني: أبرز نقاد الصحابة والتابعين.
الباب الثالث: مجالات نقد التفسير عند الصحابة والتابعين:
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: نقد طرق التفسير ومناهجه.
الفصل الثاني: نقد رجال التفسير.
الفصل الثالث: نقد الأقوال.
الباب الرابع: أسس نقد التفسير عند الصحابة والتابعين وأثره:

1 / 9

وفيه فصلان:
الفصل الأول: أسس نقد التفسير عند الصحابة والتابعين:
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الأسس المتعلقة بالرواية.
المبحث الثاني: الأسس المتعلقة بالدراية.
الفصل الثاني: أثر نقد الصحابة والتابعين للتفسير.
٤ - الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث وتوصياته.
٥ - الفهارس وتشمل: فهرس الآيات، وفهرس الأحاديث، وفهرس الآثار، وفهرس الشعر، وفهرس تراجم الأعلام، وثبت المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات.
منهج البحث:
أولًا: كتابة الآيات بالرسم العثماني، وعزوها بذكر اسم السورة، ورقم الآية.
ثانيًا: تخريج الأحاديث تخريجًا علميًا، وعزوها إلى مصادرها الأصلية، فإن

1 / 10

Criticism of Companions and Followers in Tafsir | اصول