وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ﴾ وقد نعت تعالى وجهه الكريم في هذه الآية بأنه ذو الجلال والإكرام.
قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ قال ابن جرير: يقول تعالى: قال الله لإبليس، إذ لم يسجدْ لآدمَ وخالفَ أمرَه: يا ﴿إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ﴾ يقول: أيُّ شيءٍ منعك من السجود ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ يقول: لخلق يدي. يخبر تعالى ذكره بذلك، أنه خلق آدم بيده، ثم ساق بسنده عن ابن عمر: خلق الله أربعةً بيده: العرش، وعدن، والقلم، وآدم. ثم قال لكل شيءٍ: كن فكان.
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ قال ابن عباس: ليس يعنون بذلك أنَّ يدَ الله موثقة، ولكنهم يقولون أنه بخيل أمسكَ ما عنده، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.
وقال الضحاك: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ يقولون: إنه بخيل ليس بجواد. قال الله: ﴿غُلَّتْ
أَيْدِيهِمْ﴾ أمسِكت أيديهم عن النفقة والخير، ثم قال يعني نفسه: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾، وقال: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾، يقول لا تمسك يدك عن النفقة، قال البغوي: ويد الله صفة من صفات ذاته كالسمع والبصر والوجه، وقال جل ذكره: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وقال النبي ﷺ: " كلتا يديه يمين". والله أعلم بصفاته، فعلى العباد فيها الإيمان
1 / 45
أهمية الكتاب
ترجمة المؤلف
اعتقاد الفرقة الناجية
الجمع بين النفي والإثبات في وصفه تعالى
تفسير سورة الإخلاص
تفسير آية الكرسي
إحاطة علمه بجميع مخلوقاته
إثبات السمع والبصر لله سبحانه
إثبات المشيئة والإرادة لله سبحانه
إثبات محبة الله ومودته لأوليائه على ما يليق بجلاله
إثبات اتصافه بالرحمة والمغفرة سبحانه
ذكر رضى الله وغضبه وسخطه وكراهيته وأنه متصف بذلك
ذكر مجيء الله لفصل القضاء بين عباده على ما يليق بجلاله
إثبات الوجه لله سبحانه
إثبات اليدين لله تعالى
إثبات العينين لله تعالى
إثبات السمع والبصر لله سبحانه
إثبات المكر والكيد لله تعالى على ما يليق به
وصف الله بالعفو والمغفرة والرحمة والعزة والقدرة
إثبات الاسم لله ونفي المثل عنه
نفي الشريك عن الله تعالى
إثبات استواء الله على عرشه
إثبات علو الله على مخلوقاته
إثبات معية الله لخلقه
إثبات الكلام لله تعالى
إثبات تنزيل القرآن من الله تعالى
إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
إثبات علو الله على خلقه واستوائه على عرشه
إثبات معية الله تعالى لخلقه وأنها لا تنافي علوه فوق عرشه
إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
موقف أهل السنة من الأحاديث التي فيها إثبات الصفة الربانية
مكانة أهل السنة والجماعة بين فرق الأمة
وجوب الإيمان باستواء الله على عرشه وعلوه على خلقه ومعيته لخلقه وأنه لا تنافي بينهما
وجوب الإيمان بقرب الله من خلقه وأن ذلك لا ينافي علوه وفوقيته
وجوب الإيمان بأن القرآن كلام الله حقيقه
وجوب الإيمان برؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة ومواضع الرؤية
ما يدخل في الإيمان باليوم الآخر
حوض النبي ﷺ ومكانه وصفاته
الصراط: معناه ومكانه وصفة مرور الناس عليه
القنطرة بين الجنة والنار
شفاعات النبي ﷺ
إخراج الله بعض العصاة من النار برحمته وبغير شفاعة
الإيمان بالقدر ومراتب القدر
حقيقة الإيمان وحكم مرتكب الكبيرة
الواجب نحو الصحابة وذكر فضائلهم
منزلة أهل البيت النبوي عند أهل السنة والجماعة
تبرؤ أهل السنة والجماعة مما يقوله أهل البدع والضلالة في حق الصحابة وآل البيت
موقف أهل السنة والجماعة من كرامات الأولياء
صفات أهل السنة والجماعة
بيان مكملات العقيدة من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال التي يتحلى بها أهل السنة