[فإن قلت]: كيف يصحّ، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو متكلّم فيه، كما سبق في ترجمته؟.
[قلت]: لم ينفرد به هو، بل تابعه الأعمش عن الحكم كما سيأتي بعد حديث، وأيضَّا فإن الحديث صحيح مرويّ عن عدّة من الصحابة ﵁ -كما سيأتي. والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) بالسند المذكور هنا (٥/ ٣٨ و٥/ ٤٠) بالسند الآتي، وهو من أفراد المصنّف لم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، وأخرجه (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٨/ ٥٩٥) و(عبد الله بن أحمد) في زياداته على "المسند" (١/ ١١٢) و(البزّار) رقم (٦٢١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): تغليظ الكذب، والتعرض له، وأن من غلب على ظنه كذب ما يَرويه، فرواه كان كاذبا، وكيف لا يكون كاذبا، وهو مُخبِر بما لم يكن.
قال أبو جعفر الطحاويّ رحمه الله تعالى في كتابه "مشكل الآثار" ١/ ٣٧٥ بعد أن أورد هذا الحديث من رواية عليّ، وسمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم: ما نصّه: فتأملنا هذا الحديث لنقف على المراد به منه ما هو؟ فوجدنا الله تعالى قد قال في كتابه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، فوجدناه تعالى قد أخبر أن ذوي الكتاب مأخوذ عليهم أن لا يقولوا على الله إلا الحق،
1 / 479
مقدمة الشارح
١ - باب اتباع سنة رسول الله ﷺ
٢ - باب تعظيم حديث رسول الله ﷺ، والتغليظ على من عارضه
٣ - باب التوقي في الحديث عن رسول الله ﷺ
٤ - باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله ﷺ
٥ - باب من حدث عن رسول الله ﷺ حديثا وهو يرى أنه كذب