حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم"، فقال له أبو بكر ﵁: أليس قد قال: "إلا بحقها"، "ومن حقها إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى النبي ﷺ لقاتلهم عليه" (١) .
ومن ذلك اختلافهم في تنصيص أبي بكر على عمر ﵁ في الخلافة، ثم في أمر الشورى حتى استقر الأمر على عثمان.
وقد وقع بينهم اختلاف في بعض أحكام فرعية: كاختلافهم في الكلالة، وميراث الجد مع الأخوة، وعقل الأصابع، وديات الأسنان ... وغير ذلك.
فهذا هديهم ﵃ في حال الوفاق، وشأنهم عند اختلاف الآراء والافتراق، والرجوع والرد إلى ما أمرهم الله تعالى عند التنازع بالرد إليه، وندبهم إلى ذلك في كتابه وحثهم عليه.
فالفرقة الناجية من العذاب، الآمنة من فزع يوم الحساب، هم الذين سلكوا سنن الصواب، وحكموا فيما اختلفوا فيه السنة والكتاب، واقتفوا في ذلك منهاج الأصحاب، وهم الذين إذا تليت عليهم آيات الله زادتهم إيمانا، وامتلأت قلوبهم معرفة به ﷾ وإيقانا، فشدوا عقد الأعمال على الصواب إحكاما وإتقانا، وصيروا كتاب الله تعالى نورا يستضيئون به في دجى المشكلات وبرهانا، فإن قصرت أفهامهم فلم يستخرجوا منه على مرادهم سلطانا، ردوا إلى السنة التي جعلها الله تعالى إيضاحا وإفصاحا لما اختلفوا فيه وتبيانا، وإلى عمل الصحابة الذين اقتبسوا من مشكاته في حياته، فاستضاؤوا بلآلىء أنواره بعد
(١) تقدم تخريجه. انظر: الملل (١/٢٥) وما بعده.
1 / 244
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.