أن تنقضي (١) الدنيا، يبلغ من معه من ثلاثمائة فصاعد إلا سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته" (٢)، فهؤلاء هم الذين استحوذ عليهم الشيطان فأغواهم، فعدلوا عن الحق واتبعوا هواهم، كتب الله تعالى عليهم الخذلان، فقيض لهم بعدله الشيطان، فحسن لهم القبيح، وزين لهم سيء الأعمال، فاستحبوا طريق الغي والضلال، قادهم بمكره وكيده فأوداهم، واستدرجهم بخداعه فأرداهم، فلما تمكن من قصده بهم ناداهم، وهم مصطادون في شبكة الاحتيال ﴿فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (إبراهيم: من الآية ٢٢)، ما لكم من الله من وال، هيهات تفرقت بهم السبل عن الصراط المستقيم، فطوحت بهم إلى سواء الجحيم، تيسيرا إلى قضاء الله المحتوم، وقدره المبرم المختوم، وإبداء لذلك وتحقيقا، وتنجيز الوعد لوعد الصادق المصدوق، وإظهارا لهذه المعجزة بعده وتصديقا، فقد حقق الله تعالى لنبيه ﷺ في أمته وعده، فظهروا وتفرقوا حتى استكملوا تلك العدة، ولم يكن ذلك عن طول أمد، بل وقع في اقصر مدة، وكان مبدؤهم كما ذكرنا من قسمة غنائم حنين، وظهور أسوأ القول ممن في قلبه رين، غيرانه لم يقع بها تظاهره، ولا مساعدة ولا تناصر، ولم يشب لنارها ضرام، ولم يكن وقودها جثث وهام، إلا أيام علي بن أبي طالب رضي اله عنه، فقتلهم بالنهروان، فصار لها من تلك الأيام إعلان، وقام لها دعاة وأعوان، ونشرت أعلامها في أكثر البلدان، فانبعثت القدرية، وأول من قال به وقام، معبد الجهني بالبصرة فضل وأضل أقواما، ثم المعتزلة، ثم الجهمية، ثم الشيعة والإمامية.
(١) في المخطوط (القضاء) والتصحيح من سنن أبي داود.
(٢) رواه أبو داود (٤٢٤٣) .
1 / 224
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.