روى ابن جرير بسند عن ابن عباس ﵁ قال: "كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين".
قال: وكذلك في قراءة عبد الله: (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا) .
وكذلك كان أبي بن كعب يقرؤها (١) .
والمعنى: أن الناس كانوا على ملة آدم حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحا ﵇، فكان أول رسول إلى أهل الأرض، ولهذا قال: ﴿وَأَنْزَل مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ (البقرة: من الآية ٢١٣) أي: بعد ما قامت عليهم الحجج، وما حملهم على ذلك إلا البغي من بعضهم على بعض ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ (البقرة: من الآية ٢١٣) .
روي عن أبي هريرة في هذه الآية قال: قال رسول الله ﷺ: "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس للجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع، فغدا لليهود، وبعد غد للنصارى" (٢) .
وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه في الآية، اختلفوا
(١) تفسير ابن جرير (٢/٣٣٤) . والحاكم (٢/٢٦٢) وصححه.
(٢) روى البخاري الشطر الأول من حديث أبي هريرة (٨٣٦) ومسلم (٨٥٥) . وانظر: تفسير عبد الرزاق (١/٨٢) .
1 / 202
مقدمة
نبذة عن المؤلف.
توثيق نسبة الرسالة للمؤلف.
وصف النسخ الخطية ونماذج مصورة منها.
مدخل.
الفصل الأول: فيما جاء في الإسلام أنه دين الله الذي لايقبل سواه.
الفصل الثاني: في تفسير النبي ﷺ الإسلام والإيمان والإحسان، وتسمية كل منهما دينا.
الفصل الثالث: في إخلاص الأعمال لله تعالى وذلك لا يكون إلا بالنية وما جاء أن العمال بالنيات.
الفصل الرابع: في دعائم الإسلام التي يتم له بها النظام، ويكفر جاحدها أو بعضها من الأنام.
الفصل الخامس: في تعيين قبول شرعه المطهر ﷺ ولزوم العمل بهديه الأنور وإلغاء مخالفة ضده، وإبطال العمل به ورده.
الفصل السادس: في أمره ﷺ عند الاختلاف بالتمسك بسنته وسنة خلفائه الراشدين.
الفصل السابع: في الأمر بالإ‘عتصام بكتاب الله المبين والتمسك بحبله المتين وذم الإفتراق.