بسم الله الرحمن الرحيم

[مقدمة المؤلف]

رب يسر وأعن ياكريم، عليك أتوكل وبك أستعين، ياخير معين.

يقول أفقر عباد الله، المعول في جميع أموره على الله علي (1) بن عبد الله بن القاسم بن أمير المؤمنين المؤيد بالله -وفقه الله-.

بعد حمد الله الذي أوجب حمده إحسانه، وألزم شكره إمتنانه، الأول فلا نهاية لأوليته، والآخر فلا غاية لأخريته، الدال على ذاته بمخلوقاته، وعلى كرمه بآلائه [وحسن صفاته](2)، وعلى شرائعه بأنبيا ئه الدالين على صراط مستقيم، وشرع عدل قويم، وصلواته وسلامه على من بعثه بدين علا على كل دين وفاق، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وعلى باب مدينة علمه، التابع له في فهمه وحكمه، الخليفة والوصي، أمير المؤمنين علي، وعلى آلهما المقعدين لقواعد المذهب السليم الموصل إلى جنات النعيم، والخير الأبدي العميم، الكثير الجسيم . وبعد:

صفحہ 18

فإنه حملني ما سمعت من جهلاء متفيقهين (متفيهقين)(1) إذا ذاكرتهم وجدتهم خالين(2)، يقولون لبعض من درس في المذهب الذي استقر، واعتنى به من غاب من الشيوخ و(من) (3) حضر ما وجه (4) تفرق المذاهب؟ وأيها الذي هو على الأصل الصائب؟ وما الدليل على [1أ-ب] صحته؟ وهل نسبته إلى إمام معين بذاته أم إلى أئمة كثيرين متفرقين؟ وهل (5) هم معروفون أم مجهولون؟ وكيف (صحت نسبة) (6) من انتسب إليه وهو لا يعول في كثير من المسائل عليه؟ وكيف العمل مع ما نجده من التقوية والتضعيف من مشايخ النظر عند المذاكرة في شيء من مسائل ذلك المذهب الشريف (7)؟ وهل يكون العامل به جميع المسلمين أم أناس منهم مخصوصين؟ ونحو هذا الذي إليه أشرنا أن أحرر على ذلك ما يكون -إن شاء الله تعالى- داعيا لمن له فهم وافر، وعلم متكاثر، ليجب على هذه الأطراف التي حوت هذه الأ وصاف، إذ لم أجد فيمن سبق أحدا تصدى لجوابها، (واعتنى بتبويب أبوابها)(8) وبين مقاصدها، وأصولها وفروعها، حتى تجتنى ثمار مسائلها، وما طاب من يانع تنابيهها[2-ب] وعذب من موارد فصولها، وحسن من فوائدها المتعلقة بأحكامها ، بما يكفي ويشفي؛ سوى أجوبة سؤالات مختصرات، لا تقربها بها مقلة، ولا يشفى بها علة، وليس عدم الوجد دليل على عدم الوجدان(9)، إذ قد يكون ذلك لعدم عرفان، ولعدم بحث في المضاف، فيكون ما نحرره (10) -إن شاء الله- طريقا لمن له براعة، ومثالا لمن هو أمهر في الصناعة، راغبا في قول الإله {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله}[الطلاق:7] ورغبة أيضا في قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما أهدى المسلم لأخيه المسلم هدية أفضل من كلمة حكمة سمعها، ثم ينطوي عليها، ثم علمه إياها يزيده الله بها هدى (أو يرده عن ردى فإنها)(1) لتعدل إحياء [2أ-أ] نفس {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا})).قلت: قلت: رواه المنصور بالله -عليه السلام- في الجزء الثاني من الشافي.

قلت: ورهبة من توعده -صلى الله عليه وآله وسلم- «بقوله»(2) -عليه السلام- ((من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار))(3).قلت: قلت: وهو حديث مشهور ورواه في الشافي المنصور[بالله عبد الله بن حمزة].

(قلت)(4): وسميته بكتاب (بلوغ الأرب وكنوز الذهب [في معرفة المذهب](5) الذي عزب فهمه عمن ذهب).

صفحہ 20

قلت: قلت: مع اعترافي بالتقصير فباعى في العلم قصير؛ غير أني لم آت فيه بشيء من كيسى، ولا (مما ل)(1) يبلغه فهمي، ولا اخترت فيه من رأي من لا يؤمن أن يكون في رأيه مسيئا، مع إيضاحي فيه لأعظم مذاهب الفرق المسيئه خطرا؛ وحذرت من الركون إلى أهل البدع الغوية سرا وجهرا، ولم أرو فيه شيئا عمن يخبر (الكذب)(2) في الخطاب، فضلا عما له تعلق بالسنة والكتاب، إذ ليس أحد من صفوة العترة الطاهرين يسوغ ذلك، بل اعتمادي في الصحة على كتب السلف من الآباء الطاهرين، كتصانيف الإمام زيد بن علي -عليه السلام-، والمهدي: محمد بن عبدالله النفس الزكية، والإمام علي بن موسى الرضي والإمام القاسم بن إبراهيم الرسي، والإمام أحمد بن عيسى، والإمام الهادي إلى الحق يحيى الحسين، والإمام الناصر للحق الأطروش، والمؤيد بالله، وأبي طالب، وأبي العباس، والمرشد بالله، والإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة، ونحوهم من أهل الطبقة السابقة وممن عاصرهم أو تقدم عليهم سلام الله عليهم أجمعين إذ الأغلب أنما شملته تصانيفهم من الأحاديث النبوية -على صاحبها [وآله] أفضل الصلاة والسلام- مسندة بأسانيدهم الصحيحة، وطرقهم الواضحة إلى من أخرجوها عنه، وجمهور كتبهم طرق بلوغها [2ب-أ] إلى العصور المتأخرة مضبوطة معلومة معروفة، فقد أسند كل كتاب منها أو جمهورها والدنا ومولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المنصور بالله: القاسم بن محمد بن علي صاحب شهارة -عليه السلام- بعد سماعه لها على مشايخة(3)، وقد أخذها عنه ولده مولانا ووالدنا أمير المؤمنين المؤيد بالله: محمد بن القاسم، وقد أخذها عنه [صنوه](4) أمير المؤمنين المتوكل على الله:

صفحہ 21

إسماعيل بن أمير المؤمنين وغيره من أولاده (كذلك القاضي)(1): أحمد بن سعد الدين المسوري -رحمه الله- وغيره، ثم أخذها عدة من تلامذته كالشيخ العلامة[3-ب] أحسن بن أحمد المحبشي رحمه الله (والحسن)(2) بن صالح العفاري (3)، والفقيه: أحمد بن محمد الأكوع وغيرهم، وقد سمع بعضها واستجاز بعضها والدنا وعمنا [العلامة الإمام المنصوربالله: الحسين بن القاسم بن المؤيد بالله وصنوه الإمام العلامة: الحسن بن القاسم بن المؤيد ووالدي عبد الله بن القاسم رحمه الله وصنوهم](4) العلامة صارم الدين: إبراهيم بن القاسم بن المؤيد بالله رحمه الله وسمع عنه منها من سمع، وأجاز لمن أجاز من أهل العصر؛ وقد أودع طرقها في بعض مصنفاته.

قلت: قلت: وقد صح لنا بحمد لله طرق مذاهب الزيدية منا إلى خير البرية حسبما يأتي بيانه -إن شاء الله(5)- [ي الجزء الآخر]ونسأل الله الإعانة لتمامه(6)، وفراغ القلب من(7) الهموم المتراكمة، فإني شرعت في جمع هذا المجموع المبارك -إن شاء الله تعالى- وأنا غير مستقر الحال، وثم تبلبل(8) في البال [مع الاعتقال](9)، نسأل(10) الله التعجيل بالإفراج، فهو الذي يفزع إليه كل محتاج، وهو حسبي وكفى، وصلى الله على عباده الذين اصطفى، وعلى محمد وآله النجباء [الخلفاء](11).

قلت: قلت: وقد أسند طرقها إلى مصنفيها المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي) في الجزء الأول منه (وغيرها)(12) من كتب المحدثين من الأمهات الست وغيرها .

صفحہ 22

قلت: قلت: فإذا عرفت هذا فإن أهل العصور السابقين من صفوة العترة الطاهرين لايجيزون إرسال الحديث إلا لمن صح له منهم سنده فأما بعد صحته فإنهم يجيزون الإرسال للحديث، وسواء حكى الراوي أوله أو أوسطه أو آخره، قال المنصور بالله -عليه السلام- في آخر [3أ-أ] الجزء الثالث من (الشافي) قبل كراسين تبقى من آخره وذلك مالفظه: لأنا لا ننكر(1) جواز الإرسال فهو مذهبنا ورأي(2) الجمهور من آبائنا -عليهم السلام- ومن شاركهم من علماء الأمة، وعادة أهل العلم في المخاطبة والمحاورة والتصانيف عموما وكتبهم شاهدة ومع إجماعهم على ذلك أجمعوا على أنه لا يجوز رواية شيء من العلم عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولا الحكاية عن أحد من السلف ما لم يكن لراوي ذلك طريقا يوصله إلى من روى عنه؛ فإن فعل ذلك فاعل عد من الكاذبين وخرج عن زمرة الصالحين، وسلك غير سبيل المؤمنين(3). انتهى كلامه -عليه السلام- في هذا الموضع.

وقال -عليه السلام- في أول الكراس الثاني من أول جزء من أجزاء (الشافي)(4) وذلك بعد أن استدل على صحة العمل بأخبار الآحاد بما يطول بنا شرحه هنا وصححه لكن قال -عليه السلام-: ولا بد في جواز العمل به من ثلاثة شروط:

صفحہ 23

أحدها: أن يكون سليم الإسناد من المطاعن، سليم المتن من الإحتمالات، متخلصا من معارضات(1) الكتاب والسنة المعلومة؛ فإن كان على هذه الصفة عمل به ووجب ذلك ولم يجب اطراحه. قال -عليه السلام-: وعلى هذا المحصلون من علماء الإ سلام. ثم ساق الدليل على ذلك إلى أن قال: وإذا تقررت هذه الجملة فليرجع الكلام إلى بعض أحكامه(2)؛ لأن مصنف (الخارقة)(3) أنكر علينا إرسال الحديث إنكار من قطع على خطر ما سوى مذهبه ورأيه(4) وهذا خلاف أقوال أهل الفقه فإنهم وإن صوبوا أنفسهم فيما يذهبون إليه فإنهم لا يخطئون من خالفهم في رأيهم لدليل شرعي آخر اعتمده لولا ذلك لاكتفى الحنفي بالشافعي والشافعي بالحنفي في التضليل [3ب-أ] والتجهيل واستراح باقي الأمة.

فإذا كان الأمر كذالك، فلا بد أن نتكلم في الإرسال(5)، ومعنى الإرسال أن يروي الراوي الحديث عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بالإسناد الصحيح على شروطه المعتبرة -كما قدمنا- إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم. فإذا صح له ذلك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أو ذكر بعض الرواة دون بعض ميلا إلى الإختصار لبعض الأغراض؛ فمذهبنا أن ذلك يجوز ولا يعلم فيه خلاف بين العترة --عليهم السلام--[4-ب] ومن قال بقولهم وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه المتكلمين بلا خلا ف في ذلك بين من ذكرنا إلا ما يحكى عن عيسى بن إبان فإنه قال: تقبل مراسيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن نزل عن درجتهم لم تقبل مراسيله إلا أن يكون إماما وخالف في ذلك الذين يتسمون بأصحاب الحديث والظاهرية وقد نسب ذلك إلى الشافعي؛ وتعليله هذه المقالة تقضبى بأنه يجيز قبول المراسيل ولكن لا على الإطلاق، وكان يقبل مراسيل سعيد بن المسيب.

صفحہ 24

قال -عليه السلام-: والدليل على صحة ما ذهبنا إليه أن العلة التي توجب قبول مسند الراوي هي قائمة في مراسيله وهي العدالة والضبط بدليل أن من عد ما فيه أو أحدهما لم يقبل خبره إن وجدا فيه قبل خبره؛ لأن حكايته للإسناد جار مجرى المتن، وإن قبل الإسناد مضافا إلى الخبر قبل الخبر مفردا عن الإسناد؛ ولأن الصحابة كانت ترسل -بلا إنكار- من بعضهم على بعض فلولا جواز ذلك في الشرع لما فعلوه وهم معلمون لمن بعدهم؛ والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه أن الصحابة -رضي الله عنهم اتفقوا على العمل بالمراسيل اتفاقهم على العمل بالمسانيد، ولأن الذي أوجب قبول الخبر مسندا يوجب قبوله مرسلا وهو العدالة [4أ-أ] والضبط ولأن الذي استدللنا به على قبول خبر الآحاد هو فعل الصحابة وهذا الدليل هو موجود في قبول مراسيل الراوي (1) انتهى ما أردت نقله من كلامه -عليه السلام- في هذا البحث.

قلت: [قلت : وقال ابن الإمام(2) في أثناء الكراس الخامس من بعد أول مقصد- بحث الخبر- في الغاية وشرحها على شرح قوله: ((والمختار قبول من غلب على الظن أنه لا يرسل إلا عن عدل لا غير؟)) ما لفظه وإن قلنا أنه -أي الإرسال- غير مقصور على قول التابعي فمرسلات الأئمة المعروفين بالأ مانة والحفظ كالهادي إلى الحق -عليه السلام- ومن في طبقتة من أئمة أهل البيت -عليهم السلام- وغيرهم مقبولة؛ وذلك لأن من ظاهر أحواله الثقة، والدين، والأمانة، يبعد أن يروي الأخبار الواردة في العبادات والأحكام الشرعية ممن لا يثق به من دون أن ينبه على ذلك ويدل عليه؛ لأن الغرض من روايتها الرجوع إليها، والعمل بموجبها (3). انتهى .

صفحہ 25

قلت: قلت: ووجدت في هامش شرح الغاية مما هو معلق على هذا البحث الذي هو قوله: ((والمختار قبول من لا يرسل إلا عن عدل)) ما لفظه: يقال: بل وما شهد له ظاهر من الكتاب والسنة المعلومة أو وافقه عمل أهل البيت لأن المعتبر عندهم حصول اعتقاد جازم بقوله وصحته نقلا عن الأئمة. انتهى، ولعله من كلام السيد العلامة يحيى بن إبراهيم جحاف(1) -رحمه الله.

قلت: قلت: ولأن المرسل من الحديث لا يدل إسناده على الإطلاق صحة متن الحديث، ولا قرينة أيضا على صحته وذلك لما ذكر ابن الإمام -عليه السلام- في مقصد الخبر أيضا في شرح الغاية على قوله في المتن: (ولا شك أن الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- معلوم الوقوع))، وذلك ما معناه: أنه قد وضع المنافقون والزنادقة ومن يريد الإنتصار لمذهبه، كالخطابية والرافضة وبعض السالمية، والمتكسبين، والمترزقين بالحديث(2)، والذين يبدلون الترغيب به على زعمهم وغيرهم أحاديث كاذبة، ووضعوا لها أسانيد كاذبة، ومن ذلك ما حكى عن عبد العزيز بن الحارث التميمي الحنبلي من رؤساء الحنابلة وأكابر البغاددة، وذلك ما روى الخطيب الهيثم بإسناده إلى عمرو بن مسلم، قال: حضرت مع عبد العزيز بعض المجالس فسئل عن [5-ب] فتح مكة فقال: عنوة. فطولب بالحجة فقال: حدثنا ابن الصواف، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أنس: أن الصحابة اختلفوا في فتح مكة أكان صلحا أم عنوة؟ فسألوا [عن ذلك] رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: ((كان عنوة)) قال عمرو بن مسلم: فلما قمنا سألته؛ فقال: صغتة في الحال أدفع به الخصم))(3).

صفحہ 26

قلت: قلت: فإذا عرفت هذا عرفت ما قلناه، وأن العمل على ما يتحصل من الظن الجازم بواسطة القرائن على صحة الحديث سواء كان مسندا أو مرسلا، وسيأتي في آخر باب من أبواب كتابنا هذا مزيد ذكر لهذا البحث وما به ينبغي جميع علل الحديث متنا وسندا بما يحصل به -إن شاء الله- الشفاء، والهدى، والله سبحانه وتعالى الهادي.

قلت: قلت: وهذا في السابقين](1).

وأما من تأخر عن تلك العصور السابقة فإ نما هم في الحقيقة إلا كالعالة على من تقدم عليهم لأنهم لم يأتوا (2) إلا على أمور مفروغ منها قد اعتنى بها غيرهم وشمروا الهمة في تحصيلها وتأصيلها، وارتحلوا لطلبها، وتغربوا لجمعها حتى أنه يغلب على ظن من اجتهد في العلوم أنه لا يوجد على وجه الأرض حديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكن قد دون في مجموعات السابقين، ولا يمكن أن أحدا من المتأخرين يبلغ بسند حديث إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- من غير طرق كتب من سبق فقد كفى الأولث الآخر المؤنة، وإنما غاية مبلغ المتأخر أن يبلغ بسنده إلى مصنف أي كتب المصنفين السابقين المشهورة أيضا التي قد صارت أمهات لرواة حديث المسلمين من صحاح كتب أهل البيت وصحاح المحدثين وغيرهم ممن يدعي صحة كتب سلفهم السالفين.

صفحہ 27

قلت: قلت: وقد صحح المتأخرون الوجادة إذ هي طريقة معتمدة من طرق الرواية وها أنا ذا إذ آتي بكلام (الفصول)(1) وشرحه(2) للسيد صلاح وغيرهما في هذه المادة فأقول: قال في الفصول وشرحه للسيد صلاح رحمه الله تعالى ما صورته: السادسة(3) -يعني من طرق رواة الحديث- الرواية عن الخط وتسمى الوجادة، وتسمى أيضا الكتابة؛ وصورتها: أن يرى الراوي مكتوبا بخطه أو بخط شيخه أو بخط(4) من يثق به سمعت [4ب-أ] كذا عن فلان، ويجوز لذلك الراوي العمل به أي بمقتضى ما وجد عنه أئمتنا(5) منهم المنصور بالله وادعاء إجماع الصحابة على ذلك؛ ذكره في (الصفوة)(6)، ومنهم المتوكل على الله: أحمد بن سليمان حكاه عنه الإمام محمد بن المطهر في (عقود العقيان) واختاره لنفسه وحكاه عن أبيه، واحتج له الحاكم وأبو الحسين والفقيه عبد الله بن زيد بما يقتضي أنه إجماع الصحابة والتابعين، وهو أيضا معمول به عند الشافعي وأكثر الأصوليين، ولكن إنما يجيزون العمل به إن غلب على ظنه صحته لأمارة ظاهرة؛ فإذا غلب على ظنه صحته جاز العمل به، لأنه -أي حصول- الظن العلة الموجبة لقبول أخبار الآحاد، وأكبر الحجج كتاب عمرو بن حزم الذي أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يكتب له فيه أنصبة الزكاة، ومقادير الديات فإن الصحابة رجعوا إليه وعولوا عليه وتركوا له آراءهم، وقطع بوجوب العمل به بعض محققي أصحاب الشافعي عند حصول الثقة قال: وهو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، قال النووي وهو الصحيح(1). انتهى كلام الفصول.

صفحہ 28