ويشير إِلَى ما يتجلى لقلبه من آثار القُرْبِ والأُنْسِ مما يقويه ويغذيه ويغنيه عن الطعام والشراب.
كما قال القائل:
لها أحاديث من ذكراك تشغلُها ... عن (الطعام) (٢) وتلهيها عن الزاد
ولم يزل أئمة العارفين يثبتون الشوق ويخبرون به عن أنفسهم.
قال عبد الواحد بن زيد: "يا إخوتاه، ألا تبكون شوقًا إِلَى الله ﷿؟ ألا إنه من بكى شوقًا إِلَى سيده لم يحرمه النظر إِلَيْهِ".
وقال صالح المري: بلغني عن كعب أنَّه كان يقول: "من بكى اشتياقًا إِلَى الله ﷿ أباحه النظر إِلَيْهِ ﵎".
قال حبيب بن عبيد: "كان دليجة إذا مشي طاشت قدماه من العبادة، فقيل له: ما شأنك؟! قال: الشوق. فقِيلَ لَهُ: أبشر؛ فإن الأمير قد بعث إِلَى سرح المسلمين ليأذن لهم. فيقول: ليس شوقي إِلَى ذلك، إن شوقي إِلَى من يحثها".
وقال عثمان بن صخر العتكي: "طوبى لمحبي الرب الذين عبدوه بالفرح والسرور والأنس والطمأنينة، فصاروا الصفوة من الخلق والخاصة من البرية، يحنون إِلَيْهِ حنين الولهان؟ ويشتاقون إِلَيْهِ شوق (من ليس له صبر) (٣) عنه قد
(١) ورد هذا الحديث من رواية جمع من الصحابة ﵃ منهم:
أ- أبو هريرة، رواه عنه البخاري (١٩٦٥، ١٩٦٦) وفي مواضع أخر، ومسلم (١١٠٣).
ب- أنس، رواه عنه البخاري (١٩٦١)، ومسلم (١١٠٤).
ب- ابن عمر، رواه عنه البخاري (١٩٢٢) وفي موضع آخر، ومسلم (١١٠٢).
د- عائشة، رواه عنها البخاري (١٩٦٤) ومسلم (١١٠٥).
هـ- أبو سعيد الخدري، رواه عنه البخاري (١٩٦٣) وفي موضع آخر.
(٢) في المطبوع: "الشراب".
(٣) في المطبوع وهامش الأصل: "من لا صبر لهم".
3 / 359
محتويات الكتاب
الباب الثاني في بيان أن من أعظم المطالب وأهمها سؤال الله تعالى محبته على أكمل الوجوه وأتمها
الباب الخامس في استلذاذ المحبين بكلام محبوبهم وأنه غذاء قلوبهم وغاية مطلوبهم
الباب السابع في سهر المحبين وخلوتهم بمناجاة مولاهم الملك الحق المبين
الباب الثامن في شوق المحبين إلى لقاء رب العالمين
الباب الحادي عشر في شرف أهل الحب وأن لهم عند الله أعلى منازل القرب