- وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: كنا مع رجاء بن حَيْوَة فتذاكرنا شكر النعم، فقال: "ما أحدٌ يقوم بشكر نِعمة"؛ وخَلْفَنا رجلٌ على رأسه كِساء، فقال: "ولا أميرُ المؤمنين؟ "، فقلنا: "وما ذِكْرُ أمير المؤمنين هنا؟! وانما هو رجلٌ مِن الناس"، قال: فغفلنا عنه، فالتفتَ رجاءٌ فلم يره، فقال: "أُتيتم من صاحب الكساء، فإن دُعيتم، فاستُحْلِفتم، فاحلفوا"؛ قال: فما علمنا إلَّا بحَرَسِي قد أقبل عليه (١)، قال: "هِيه يا رجاء، يُذكَر أمير المؤمنين، فلا تحتج له؟! "، قال: فقلت: "وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ "، قال: "ذكرتم شكر النعم، فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين؟، فقلتَ: أمير المؤمنين رجل من الناس! "، فقلت: "لم يكن ذلك"؛ قال: "آلله؟ "، قلت: "آلله"، قال: فأمر بذلك الرجل الساعي، فضُرب سبعين سوطًا، فخرجت وهو متلوِّث بدمه، فقال: "هذا وأنت رجاءُ بنُ حَيْوة؟ "، قلت: "سبعين سوطًا في ظهرك خير من دم مؤمن"، قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول، ويتلفَّت: "احذروا صاحب الكساء" (٢).
قال الشاعر:
يموت الفتى من عثرةٍ بلسانه ... وليس يموت المرء من عثرة الرِّجلِ
فعثرته بلسانه تُذْهب رأسه ... وعثرته برجله تبرا على مهل
آخر:
وجُرح السيف تُدْمِلُه فيبرا ... وجرحُ الدهر ما جَرَحَ اللسانُ
ِ
(١) يبدو أن في هذا الموضع سقطًا، ولعله: "فاصطحبه، وأدخله على أمير المؤمنين".
(٢) "سير أعلام النبلاء" (٤/ ٥٦١).
1 / 90
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن