وعن علقمة بن وقاص؛ قال: مَرَّ به رجل له شرف، فقال له علقمة: إن لك رحمًا، وإن لك حقًّا، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، وتتكلم عندهم بما شاء الله أن تتكلم به، وإني سمعت بلال بن الحارث المزنيِّ، صاحبَ رسول الله ﷺ، يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن أحدكُم ليتكلَّمُ بالكلمة من رضوان الله، ما يظُنُّ أن تبلُغَ ما بلغت، فيكتبُ الله ﷿ لهُ بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما يَظُنُّ أن تبلُغَ ما بَلَغَتْ، فيكتب الله ﷿ عليه بها سُخْطَةُ إلى يوم يلقاهُ".
قال علقمة: فانظر، ويحك! ماذا تقول، وماذا تكلَّمُ به، فَرُبَّ كلامٍ، قد منعني أن أتكلم به، ما سمعت من بلال بن الحارث (١).
وعن أبي هريرة ﵁، عن النبيَّ- ﷺ قال: " ... وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في نار جهنم" (٢). وفي لفظ: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعدَ ما بين المشرق والمغرب" (٣).
وعن شَكَل بن حميد ﵁ قال: أتيت النبيَّ ﷺ، فقلت: يا رسول الله؛ عَلِّمْني تعوذًا أتعوذ به، قال: فأخذ
(١) رواه الإِمام أحمد (١/ ٤٥، ٤٦)، والترمذي رقم (٢٣١٩)، وقال: "حسن صحيح"، وابن ماجه رقم (٣٩٦٩)، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٢/ ٣٥٨)، رقم (٣٢٠٥).
(٢) رواه البخاريّ رقم (٦١١٣)، والإمام أحمد (٢/ ٣٣٤).
(٣) رواه مسلم رقم (٢٩٨٨)، والإمام أحمد (٢/ ٣٧٩).
1 / 65
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن