بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله، لا يُلقي لها بالًا ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورِّع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري (١) في أعراض الأحياء والأموات، ولا يُبالي ما يقول! " (٢) اهـ.
وقد كان السلف الصالح ﵏ يحاسب أحدهم نفسه في قوله: يوم حار، ويوم بارد. ولقد رُؤيَ بعض الأكابر من أهل العلم في النوم فسُئل عن حاله؟ فقال: أنا موقوف على كلمةٍ قلتُها؛ قلتُ: ما أحوجَ الناسَ إلى غيث!، فقيل لي: وما يدريك؟ أنا أعلم بمصلحة عبادي (٣).
وليُعلم أن أيسر حركات الجوارح حركة اللسان، وهي أضرها على العبد. وما أكثر الأحاديث والآثار الواردة في التحذير من آفات هذه الآلة الخطيرة، في كل الأوقات عمومًا، وفي زمن الفتن والمحن خصوصًا.
فمما ورد في التحذير من آفات اللسان عمومًا: سؤال معاذٍ النبيَّ ﷺ عن العملِ الذي يدخله الجنة ويباعده من النار، فأخبره برأسه وعموده وذروة سنامه، ثم قال: "ألا أخبرك بمِلاك (٤) ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه، ثم قال: "كُفَّ عليك هذا"،
(١) يقال: فَرَى الجلدَ: مزَّقه.
(٢) "الداء والدواء" ص (١٨٧، ١٨٨).
(٣) "المصدر نفسه"، ص (٢٨٠).
(٤) مِلاك الشيء: قِوامه، ونظامه، وما يُعتمد عليه فيه.
1 / 63
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن