وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: لما نشب الناس في الطعن علي عثمان رضي الله تعالى عنه، قام أبي يصلي من الليل، وقال: "اللهم، قني من الفتنة، بما وقيت به الصالحين من عبادك"؛ قال: فما خرج إلا جنازة. (١)
وعن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بينا رجل بمصر في بستان -زمن فتنة آل الزبير- جالسًا، كئيبًا، حزينًا، يبكي، ينكث (٢) الأرض بشيء معه؛ فرفع رأسه، فإذا صاحب مسحاة (٣)، قد مُثِّل له، فقال: "ما لي أراك مهمومًا حزينًا؟ " فكأنه ازدراه، فقال: لا شيء؛ فقال: "أبالدنيا؟ فإن الدنيا عَرَضٌ (٤) حاضر، يأكل منها البر والفاجر، أم بالآخرة؟ فإن الآخرة أجل صادق، يُفصَل فيه بين الحق والباطل؛ قال: حتى ذكر أن لها مفاصلَ كمفاصل اللحم، من أخطأ منها شيئًا أخطأ الحق" قال: فكأنه أعجبه بذلك من كلامه؛ قال: اهتمامي بما فيه المسلمون؛ فقال: "إن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين، وسل، مَن ذا الذي سأل اللهَ فلم يعطه، أو دعا الله فلم يجبه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ " قال: فعلقت الدعاء، فقلت: "اللهم سلمني، وسلم مني"؛ قال: فتجلت الفتنة ولم تصب منه شيئًا. (٥)
(١) "نفس المرجع".
(٢) كذا بالأصل! ولعلها (ينكت) بالتاء، يقال: نكت الأرضَ: أثر فيها بعود أو نحوه، ويقال: أتيته وهو ينكُت: يفكر كأنما يحدث نفسَه.
(٣) المِسْحاة: أداة القَشر والحرف.
(٤) العَرَض: متاع الدنيا وحُطامها.
(٥) "حلية الأولياء" (٤/ ٢٤٤).
1 / 126
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن