فالعمل الصالح وسيلة للثبات على الحق، قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: ٦٦].
وإن النفس وقت الفتن إن لم يبادر المؤمن بإشغالها بالحق، شغلته بالباطل ولا بد.
قال الحسن البصريّ -رحمه الله تعالى-:"نفسك إن لم تشغلها بالحق؛ شغلتك بالباطل".
وصاحب الأعمال الصالحة لا يخزيه الله أبدًا:
ففي حديث بدء الوحي قالت خديجة ﵂ للنبي- صلى الله عليه سلم-: "كلا والله! لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتَقْرِي الضيفَ، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتُكْسِبُ المعدومَ، وتُعين على نوائب الحق" (١).
ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال: "صنائع المعروف تقي مصارع السوء" (٢).
وُيروى أن الفتنة لما وقعت، قال طلق بن حبيب: "اتقوها بالتقوى".
وعن معقل بن يسار ﵁ قال رسول الله ﷺ: "العبادة في الهَرْج كهجرة إليَّ" (٣).
قال الأُبِّيُّ المالكي -رحمه الله تعالى-: "الهَرْجُ: الفنتة والاختلاط، ووجه التشبيه: أن المهاجر فَرَّ بدينه ممن يصده عنه إلى الاعتصام برسول الله ﷺ وكذلك هذا
(١) رواه البخاريّ رقم (٣)، ومسلم (٢٤٥) من حديث أم المؤمنين عائشة ﵂.
(٢) روي من طرق عن جمع من الصحابة ﵃ انظرها في "السلسلة الصحيحة" رقم (١٩٠٨).
(٣) رواه مسلم رقم (٥٣٧٦).
1 / 118
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن