232

عون المعبود

عون المعبود شرح سنن أبي داود

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

1415 ہجری

پبلشر کا مقام

بيروت

أنس قال كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون تَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ النَّوْمَ لَوْ كَانَ نَاقِضًا لَمَا أَقَرَّهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَأَوْحَى إِلَى رَسُولِ الله كَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِ نَجَاسَةِ نَعْلِهِ
الْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ بِكُلِّ حَالٍ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَعَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ كَانَتْ وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ كَانَ رسول الله يأمرنا إذا كنا سفرا أن لاننزع خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ وَفِي رِوَايَةٍ قال أمرنا النبي أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا وَلَا نَخْلَعْهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا نَخْلَعْهُمَا إِلَّا مِنْ جناية فَذَكَرَ الْأَحْدَاثَ الَّتِي يُنْزَعُ مِنْهَا الْخُفُّ وَالْأَحْدَاثَ الَّتِي لَا يُنْزَعُ مِنْهَا وَعَدَّ مِنْ جُمْلَتِهَا النَّوْمَ فَأَشْعَرَ بِذَلِكَ بِأَنَّهُ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ لَا سِيَّمَا بَعْدَ جَعْلِهِ مُقْتَرِنًا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ الَّذَيْنِ هُمَا نَاقِضَانِ بِالْإِجْمَاعِ
قَالُوا فَجَعَلَ مُطْلَقَ النَّوْمِ كَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ فِي النَّقْضِ
وَبِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَفِيهِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ قَلِيلِ النَّوْمِ وَكَثِيرِهِ
الْمَذْهَبُ الثَّالِثُ أَنَّ كَثِيرَ النَّوْمِ يَنْقُضُ بِكُلِّ حَالٍ وَقَلِيلَهُ لَا يَنْقُضُ بِحَالٍ
قَالَ فِي السُّبُلِ وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ النَّوْمَ لَيْسَ بِنَاقِضٍ بِنَفْسِهِ بَلْ مَظِنَّةَ النَّقْضِ وَالْكَثِيرُ مَظِنَّةٌ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا قَدْرَ الْقَلِيلِ وَلَا الْكَثِيرِ حَتَّى يُعْلَمَ كَلَامُهُمْ بِحَقِيقَتِهِ
انْتَهَى مُلَخَّصًا
الْمَذْهَبُ الرَّابِعُ أَنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْئَةٍ مِنْ هَيْئَاتِ الْمُصَلِّينَ كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض وضوئه سَوَاءٌ كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ انْتَقَضَ وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا إِذَا نَامَ أَحَدُكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأْ وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِمِ وَلَا عَلَى الْقَائِمِ النَّائِمِ وَلَا عَلَى السَّاجِدِ النَّائِمِ وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ وَلِهَؤُلَاءِ آثَارٌ وَأَحَادِيثُ أُخَرُ تَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ
الْمَذْهَبُ الْخَامِسُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ إِلَّا نوم الراكع والساجد روى هذا عن بن حَنْبَلٍ ﵀
قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ هَيْئَةَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَظِنَّةٌ لِلِانْتِقَاضِ
الْمَذْهَبُ السَّادِسُ أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ إِلَّا نَوْمَ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِحَدِيثِ إِذَا نَامَ الْعَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ اللَّهُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ لِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ
قَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِالسُّجُودِ فَقَدْ قَاسَ عَلَيْهِ الرُّكُوعَ

1 / 240