Avoiding the Practices of Idolators Praying in Shrines and by Graves
مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور
ناشر
مكتبة الرشد
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
پبلشر کا مقام
المملكة العربية السعودية
مُجَانَبَة ُ أَهْل ِ الثُّبُوْر، المُصَلِّيْنَ في المَشَاهِدِ وَعِنْدَ القُبُوْر
الشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيْزِ بْن ِ فَيْصَل الرّاجِحِيّ
نامعلوم صفحہ
تقدِيْمُ مَعَالِي الشَّيْخِ العَلامَةِ الدّكتورِ صَالِحِ بن ِفوْزَان بن ِعَبْدِ اللهِ الفوْزَان
عُضْوِ هَيْئةِ كِبَارِ العُلمَاءِ، وَعُضْوِ اللجْنةِ الدّائِمَةِ للإفتَاء
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمْدُ للهِ، وَالصَّلاة ُوَالسَّلامُ عَلى رَسُوْل ِ اللهِ نبينا محمَّدٍ، وَعَلى آلِهِ وَصَحْبهِ وَمَنْ وَالاه، وَتَمَسَّك َ بسنتهِ وَاتبعَ هُدَاه، أَمّا بَعْدُ:
فقدِ اطلعْتُ عَلى رِسَالةٍ لِلأَخِ الشَّيْخِ عَبْدِ العَزِيزِ بن ِ فيْصَل الرّاجِحِيّ، بعنوَان ِ «مُجَانبة ُ أَهْل ِ الثبوْر، المصَليْنَ في المشاهِدِ وَعِنْدَ القبوْر».
وَهِيَ رَدٌّ عَلى مَنْ أَجَازَ الصَّلاة َ في المقابرِ وَعِندَ القبوْر.
وَلمّا تأَملتها: وَجَدْتها رِسَالة ًجَيِّدَة ً في مَوْضُوْعِهَا، تدْحَضُ شبهَاتِ القبوْرِيِّيْنَ، وَتسُدُّ وَسِيْلة ً مِنْ وَسَائِل ِ الشِّرْكِ المشِيْن.
فجزَاهُ الله ُ خيْرَ الجزَاءِ، وَنفعَ بهَذِهِ الرِّسَالةِ وَغيْرِهَا مِنَ الكتبِ المفِيْدَةِ، وَالأَجْوِبةِ السَّدِيدَةِ،
1 / 5
وَصَلى الله ُ وَسَلمَ عَلى نبينا محمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبه،،،
كتبهُ
صَالح بن فوْزان بن عَبْدِ الله الفوْزان
عُضْو هَيْئَةِ كِبارِ العُلمَاء
(التَّوقيع)
في ٢٥/ ٣/١٤٢٤هـ
1 / 6
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمْدُ للهِ رَبِّ العالمِيْنَ، وَالصَّلاة ُوَالسَّلامُ عَلى إمَامِ وَخَاتَمِ الأَنبيَاءِ وَالمرْسَلِيْنَ، نبيِّنا مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِهِ وَصَحْبهِ أَجْمَعِيْنَ، وَبعْدُ:
فقدْ قبضَ الله ُسُبْحَانهُ نبيَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ، وَلم يَتْرُك ْ خَيْرًا إلا َّ دَلَّ الأُمَّة َعَليْهِ، وَحَثهَا إليْهِ، وَلا شرًّا إلا َّحَذّرَهَا مِنْهُ، وَأَبعَدَهَا عَنْه.
بَلْ وَمَا مِنْ سَبيْل ٍ وَلا ذرِيْعَةٍ إلىَ شَرٍّ إلا َّ وَقدْ حَذَّرَ مِنْهَا، مَخافة َ أَنْ يَنْتَهيَ الحالُ بسَالِكِهَا إلىَ مَغبَّةٍ لا يَحْمَدُ عُقبَاهَا.
خاصّة ً مَا كانَ خَطرُهُ عَلى مَعاقِدِ الإيْمَان ِ، وَمَعَاصِمِ الإسْلامِ، كالشرْكِ باِللهِ تَعَالىَ، وَذرَائِعِهِ وَوَسَائِلِه.
بَلْ حَذَّرَ ﷺ مِنْ مُشَابَهَةِ المشْرِكِيْنَ، وَمُحَاكاةِ الكافِرِيْنَ، وَلوْ كانَ ذلك فِي اللبْس ِ وَالهيْئَةِ، فكيْفَ باِلعِبَادَةِ وَالطاعَة؟!
فأَمَرَ ﷺ بتَغْييرِ الشَّيْبِ، وَحَفِّ الشَّوَارِبِ، وَإيْفاءِ اللحَى، مُخالفة ً لِلكافِرِيْن.
وقالَ ﷺ: «فصْلُ مَا بيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْل ِ الكِتابِ: أَكلة ُ السَّحَر» رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِه» (١٠٩٦) عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاص ِ رَضِيَ الله ُ عَنْه.
1 / 9
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ ﵀ ُ بَعْدَهُ في «اقتِضَاءِ الصِّرَاطِ المسْتَقِيْمِ» (١/ ١٨٦ - ١٨٧): (وَهَذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّ الفصْلَ بَيْنَ العِبَادَتيْن ِ: أَمْرٌ مَقصُوْدٌ لِلشّارِعِ، وَقدْ صَرَّحَ بذَلِك َ فِيْمَا رَوَاهُ أَبو دَاوُوْدَ (٢٣٥٣) عَنْ أَبي هُرَيْرَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ عَن ِ النَّبيِّ ﷺ: «لا يَزَالُ الدِّينُ ظاهِرًا، مَا عَجَّلَ الناسُ الفِطرَ، لأَنَّ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُوْن».
وَهَذا نصٌّ في أَنَّ ظهُوْرَ الدِّين ِ، الحاصِلَ بتَعْجِيْل ِ الفِطرِ، لأَجْل ِ مُخالفةِ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى.
وَإذا كانَ مُخالفتهُمْ سَبَبًا لِظهُوْرِ الدِّين ِ، فإنمَا المقصُوْدُ بإرْسَال ِالرُّسُل ِ: أَنْ يَظهرَ دِيْنُ اللهِ عَلى الدِّين ِ كلهِ، فيَكوْنُ نفسُ مُخالفتهمْ، مِنْ أَكبَرِ مَقاصِدِ البعْثة) اه.
وَكانَ مِنْ أَشَدِّ مَا خَشِيَهُ النَّبيُّ ﷺ عَلى أُمَّتِهِ: الشِّرْك ُ باِللهِ، وَمَا يُفضِي إليْه.
وَلمّا مَرِضَ ﷺ مَرَضَ مَوْتهِ، وَكانَ وَعْكهُ شَدِيْدًا: لمْ يَشْغلهُ مَرَضُهُ الشَّدِيْدُ، وَلا مَا كانَ فِيْهِ ﷺ مِنْ تَحْذِيْرِ أُمَّتِهِ مِنَ الشِّرْكِ وَوَسَائِلِهِ قبْلَ قبْض ِ رُوْحِهِ الطاهِرَةِ بخمْس ِ ليَال ٍ، فقالَ ﷺ -وَهُوَ كذَلِك َ-: «أَلا وَإِنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ، كانوْا يَتَّخِذُوْنَ قبوْرَ أَنبيَائِهمْ وَصَالحِيْهمْ مَسَاجِدَ، أَلا فلا تتَّخِذُوْا القبوْرَ مَسَاجدَ، فإني أَنهَاكمْ عَنْ ذلك) رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِهِ» (٥٣٢) عَنْ جُنْدُبِ بْن ِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله ُ عَنْه.
1 / 10
فصل
وَقدْ رَأَيْتُ كاتِبا قبْلَ أَيامٍ، أُعْجِمَ قلبُهُ عَنْ هَذَا، فلمْ يُدْرِكِ المُرَادَ، فرَجَّحَ مَا ليْسَ عَليْهِ اعْتِمَادٌ، وَلا لهُ عِمَادٌ، وَكتبَ مَقالا ً يَعِيْبُ فِيْهِ عَلى الناس ِ في بلادِنا وفي بلادٍ أُخْرَى، مَا رَآهُمْ فِيْهِ مِنْ خَيْرٍ وَنِعْمَةٍ، وَبُعْدٍ عَنْ مَوَاطِن ِ الشرِّ وَالنِّقمَةِ، فقالَ: (يتلقى أَكثرُ النّاس ِحُكمَ حُرْمَةِ الصَّلاةِ فِي المقبَرَةِ باِلتَّسْلِيْمِ، وَكأَنهُ مِنَ المتفق ِ عَليْهِ، أَوْ كأَنَّ نصًّا مُحْكمًا وَرَدَ فِيْه!).
ثمَّ زَادَ فقالَ: (وَالحقِيْقة ُ أَنَّ المسْأَلة َخِلافُ ذلِك َ، وَمَذْهَبَ السَّلفِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ: الجوَازُ، إلا َّ مَا كانَ مِنَ الإمَامِ أَحْمَدَ ﵀.
فالصَّلاة ُ فِي المقبَرَةِ إذنْ جَائِزَة ٌ لِلأَدِلةِ التالِيَةِ:
قوْلُ رَسُوْل ِ اللهِ ﷺ: «جُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجدًا وَطهُوْرًا»، وَهَذَا يعُمُّ الأَرْضَ كلهَا.
بنَاءُ رَسُوْل ِ اللهِ ﷺ مَسْجِدَهُ فِي مَقبَرَةٍ لِلمُشْرِكِيْنَ، وَهَذَا أَمْرٌ مَشْهُوْرٌ، وَهُوَ فِي «الصَّحِيْحَيْن».
صَلاة ُ رَسُوْل ِاللهِ ﷺ عَلى المِسْكِيْنَةِ، التي كانتْ تقمُّ المسْجِدَ فِي المقبَرَةِ مَعَ أَصْحَابهِ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمْ.
صَلاة ُ الصَّحَابَةِ فِي المقبَرَةِ مِنْ غيْرِ نكِيْر.
عَدَمُ وُجُوْدِ دَلِيْل ٍصَحِيْحٍ صَرِيْحٍ فِي النَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ فِي المقبَرَة.
1 / 11
هَذَهِ بَعْضُ الأَدِلةِ عَلى جَوَازِ الصَّلاةِ فِي المقبَرَةِ عَلى وَجْهِ الاخْتِصَار) اه كلامُ المعْتَرِض.
ثمَّ أَحَالَ عَلى رِسَالةِ «الجوْهَرَة، فِي جَوَازِ الصَّلاةِ فِي المقبرَة»، وَليْسَ فِيْهَا شَيْءٌ يُحْتَجُّ بهِ، غيْرُ مَا ذكرَ هُوَ، وَسَيَأْتِي (ص١٠٩ - ١٢٥) إبْطالهُ بمَشِيْئَةِ الله (١)
(١) - بَعْدَ إتْمَامِي كِتَابي هَذَا بزِيادَاتِهِ الملحَقةِ: رَأَيتُ كِتَابًا طبعَ حَدِيثا باِسْمِ «كشْفِ السُّتُوْرِ، عَمّا أَشْكلَ مِنْ أَحْكامِ القبوْر» لِمَحْمُوْدِ بن ِ سَعِيْدِ بن ِ مَمْدُوْحٍ، نشَرَتهُ دَارُ الفقِيْهِ عَامَ (١٤٢٣هـ)، في (٣٦١) صَفحَة.
قرَّرَ فِيْهِ أُمُوْرًا فاسِدَة ً كثِيرَة ً، مِنْ جَوَازِ البنَاءِ عَلى القبوْرِ، وَالصَّلاةِ في المقابرِ، وَالسَّفرِ إلىَ زِيارَتِهَا، وَاسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَهَا، وَجَوَازِ النَّذْرِ لِلأَمْوَاتِ! وَعِنْدَ القبوْرِ! وَالذَّبحِ لها! وَالتَّبرُّكِ بهَا! وَغيرِ ذلِك َ مِمّا سَيَأْتِي تفصِيْلُ بطلانِه.
وَطعَنَ في شَيْخِ الإسْلامِ ابن ِ تَيْمية َ ﵀ ُ، لِحُكمِهِ بخِلافِ مَا قرَّرَهُ هَذَا المبْطِلُ! وَرَمَاهُ بأُمُوْرٍ باطِلةٍ كثِيرَةٍ قدْ رُدَّتْ عَليْهِ! وَانصَرَفتْ إليْهِ!
وَنالَ مِنَ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بن ِ عَبْدِ الوَهّابِ ﵀ ُ، وَذكرَ جَهَالاتٍ كثِيرَة ً سُقوْطهَا يغْني عَنْ إسْقاطِهَا. وَمَا كانَ مِنْ جَهَالاتِهِ قدْ يرُوْجُ عَلى بَعْض ِ العَامَّةِ وَمَنْ في حُكمِهمْ: فقدْ بَيَّنْتُ حَالهُ في هَذَا الرَّدِّ في مَوْضِعِه. أَمّا المسَائِلُ الأُخْرَى التي تَعَرَّضَ لها وَلمْ أَتعَرَّضْ لها في كِتَابي هَذَا لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهَا: فهيَ قلِيْلة ٌ، وَليْسَ هَذَا مَوْضِعَ الرَّدِّ عَليْهَا، مَعَ أَنَّ أَهَمِّيَتَهَا أَقلُّ مِنْ سَابقاتِهَا، وَوُضُوْحَهَا لِلنّاس ِ أَكثرُ، وَالحمْدُ لله.
1 / 12
فصل في تَحْرِيْرِ مَحَلِّ النِّزَاعِ في هَذِهِ المسْأَلةِ، وَبيان ِ مَا أَجْمَعَ العُلمَاءُ عَلى تَحْرِيْمِهِ فِيْهَا، وَمَا فِيْهِ خِلافٌ بَيْنَهُمْ
قبْلَ الجوَابِ عَمّا أَوْرَدَهُ المعْترِضُ، أُبيِّنُ مَسْأَلتَيْن ِ:
إحْدَاهُمَا:
أَنَّ بنَاءَ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ، بدْعة ٌ مُحَرَّمَة ٌ باِتفاق ِ الأَئِمَّة.
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ ﵀ ُ كمَا فِي «مَجْمُوْعِ الفتَاوَى» (٢٧/ ٤٨٨): (فإنَّ بناءَ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ، ليْسَ مِنْ دِيْن ِ المسْلِمِيْن.
بَلْ هُوَ مَنْهيٌّ عَنْهُ باِلنُّصُوْص ِالثابتَةِ عَن ِ النَّبيِّ ﷺ، وَاتفاق ِ أَئِمَّةِ الدِّين.
بَلْ لا يَجُوْزُ اتِّخاذ ُ القبوْرِ مَسَاجِدَ، سَوَاءٌ كانَ ذلِك َ ببناءِ المسْجدِ عَليْهَا، أَوْ بقصْدِ الصَّلاةِ عِنْدَهَا. بَلْ أَئِمَّة ُ الدِّين ِ مُتَّفِقوْنَ عَلى النَّهْيِّ عَنْ ذلك).
ثمَّ قالَ ﵀ ُ (٢٧/ ٤٨٨): (بلْ ليْسَ لأَحَدٍ أَنْ يُصَليَ فِي المسَاجِدِ التي بُنِيَتْ عَلى القبوْرِ، وَلوْ لم يَقصِدِ الصَّلاة َ عِنْدَهَا، فلا يُقبَلُ ذلِك َ، لا اتفاقا، وَلا ابْتغاءًا، لِمَا فِي ذلِك َ مِنَ التَّشَبُّهِ باِلمشْرِكِيْنَ، وَالذَّرِيْعَةِ إلىَ الشِّرْك).
1 / 13
ثمَّ قالَ ﵀ ُ (٢٧/ ٤٨٩): (وَأَمّا المسَاجِدُ المبْنِيَّة ُ عَلى القبوْرِ: فقدْ نهَوْا عَنْهُ، مُعَللِيْنَ بخوْفِ الفِتْنَةِ بتَعْظِيْمِ المخْلوْق ِ، كمَا ذكرَ ذلِك َ الشّافِعِيُّ وَغيْرُهُ مِنْ سَائِرِ أَئِمَّةِ المسْلِمِيْن).
وَقالَ ﵀ ُفِي مَوْضِعٍ آخَرَ (٢٤/ ٣١٨): (وَأَمّا بنَاءُ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ، وَتسَمَّى «مَشَاهِدَ»: فهَذَا غيْرُ سَائِغٍ، بَلْ جَمِيْعُ الأُمَّةِ يَنْهَوْنَ عَنْ ذلك)، ثمَّ ذكرَ ﵀ ُ بَعْضَ الأَدِلة.
المسْأَلة ُ الثانية ُ:
أَنَّ مَنْ ظنَّ أَنَّ الصَّلاة َ عِنْدَ أَيِّ قبَرٍ كانَ، لهَا فضِيْلة ٌ تخصُّهَا، أَوْ أَنَّ الصَّلاة َ عِنْدَهُ مُسْتَحَبَّة ٌ: فهُوَ ضَالّ.
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ﵀ ُ (٢٧/ ٤٨٨): (بَلْ أَئِمَّة ُ الدِّين ِ مُتَّفقوْنَ عَلى النَّهْيِّ عَنْ ذلِك َ، وَأَنهُ ليْسَ لأَحَدٍ أَنْ يقصِدَ الصَّلاة َ عِنْدَ قبْرِ أَحَدٍ، لا نبيٍّ وَلا غيْرِ نبيّ.
وَكلُّ مَنْ قالَ: «إنَّ قصْدَ الصَّلاةِ عِنْدَ قبْرِ أَحَدٍ، أَوْ عِنْدَ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلى قبْرٍ أَوْ مَشْهَدٍ أَوْ غيْرِ ذلِك َ: أَمْرٌ مَشْرُوْعٌ»، بحيْثُ يَسْتَحِبُّ ذلِك َ، وَيَكوْنُ أَفضَلَ مِنَ الصَّلاةِ فِي المسْجِدِ الذِي لا قبَرَ فِيْهِ: فقدْ مَرَقَ مِنَ الدِّين ِ، وَخَالفَ إجْمَاعَ المسْلِمِيْنَ، وَالوَاجِبُ أَنْ يُسْتتَابَ قائِلُ هَذَا وَمُعْتَقِدُهُ، فإنْ تابَ وَإلا َّ قتِل).
وَقالَ ﵀ ُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (٢٤/ ٣١٨): (فمَن ِ اعْتقدَ أَنَّ الصَّلاة َ عِنْدَهَا، فِيْهَا فضْلٌ عَلى الصَّلاةِ عَلى غيْرِهَا، أَوْ أَنها أَفضَلُ
1 / 14
مِنَ الصَّلاةِ فِي بَعْض ِالمسَاجِدِ: فقدْ فارَقَ جَمَاعَة َ المسْلِمِيْنَ، وَمَرَقَ مِنَ الدِّين. بَلْ الذِي عَليْهِ الأُمَّة ُ: أَنَّ الصَّلاة َ فِيْهَا، مَنْهيٌّ عَنْهَا نهْيَ تَحْرِيْم) اه.
وَقدْ قدَّمْتُ هَاتيْن ِ المسْأَلتيْن ِ، لِيظهَرَ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَأَنهُمَا ليْسَتَا دَاخِلتَيْن ِ فِيْهِ، وَأَنَّ حُرْمَتَهُمَا بإجْمَاعٍ لا نِزَاعَ فِيْه.
وَالمعْتَرِضُ لا يُنَازِعُ كذَلِك َ فِي تَحْرِيْمِهمَا.
أَمّا مَحَلُّ النزَاعِ، وَمَا فِيْهِ خِلافٌ بَيْنَ أَهْل ِ العِلمِ: فهُوَ حُكمُ الصَّلاةِ ذاتِ الرُّكوْعِ وَالسُّجُوْدِ فِي المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ، مِنْ غيْرِ قصْدٍ لِلصَّلاةِ فِيْهَا، وَلا تَعْظِيْمِ مَقبوْر.
وَهَذِهِ المسْأَلة ُ، هِيَ التي أَجَازَهَا المعْتَرِضُ، وَرَجَّحَهَا، وَضَعَّفَ قوْلَ مُحَرِّمِيْهَا!
وَهَذِهِ المسْأَلة ُ- أَعْنِي حُكمَ الصَّلاةِ ذاتِ الرُّكوْعِ وَالسُّجُوْدِ فِي المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ، مِنْ غيْرِ قصْدِ قبْرٍ، وَلا تَعْظِيْمِ مَقبوْرٍ: فِيهَا خِلافٌ بيْنَ أَهْل ِالعِلمِ:
* فحَرَّمَهَا جَمَاعَة ٌ، مِنْهُمْ: عُمَرُ بْنُ الخطابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبي طالِبٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاس ٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَطاءُ، وَالنَّخَعِيُّ، وَابْنُ المنذِر.
وَإليْهِ ذهَبَ الإمَامُ أَحْمَدُ، وَإسْحَاقُ، وَأَبوْ ثوْر.
* وَأَباحَ الصَّلاة َ في المقبرَةِ، أَوْ كرِهَهَا مِنْ غيْرِ تَحْرِيْمٍ: آخَرُوْن.
1 / 15