319

صفات الله الواردة في الكتاب والسنة

صفات الله الواردة في الكتاب والسنة

ناشر

الدرر السنية

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٦ م

پبلشر کا مقام

دار الهجرة

وقال: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا - وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾، وليس المَكْر كالمَكْر، ولا الكيد كالكيد» .
وانظر كلام تلميذه ابن القيم في «مختصر الصواعق المرسلة» (٢/٣٢-٣٤)
وفي «المجموع الثمين» (٢/٦٥) سئل الشيخ العثيمين ﵀ هل يوصف الله بالمَكْر؟ وهل يسمى به؟ فأجاب: «لا يوصف الله تعالى بالمَكْر إلا مقيدًا، فلا يوصف الله تعالى به وصفًا مطلقًا؛ قال الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾، ففي هذه الآية دليل على أنَّ لله مكرًا، والمَكْر هو التوصل إلى إيقاع الخصم من حيث لا يشعر، ومنه جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري «الحرب خدعة» .
فإن قيل: كيف يوصف الله بالمَكْر مع أنَّ ظاهره أنه مذموم؟ قيل: إن المَكْر في محله محمود، يدل على قوة الماكر، وأنه غالب على خصمه، ولذلك لا يوصف الله به على الإطلاق، فلا يجوز أن تقول: إنَّ الله ماكر! وإنما تذكر هذه الصفة في مقام يكون مدحًا؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾، وقوله ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾، ومثل قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾، ولا تنفى عنه هذه الصفة على سبيل الإطلاق، بل إنها في المقام التي تكون مدحًا؛ يوصف بها، وفي المقام التي لا تكون مدحًا؛ لا يوصف بها، وكذلك لا يسمى الله به؛ فلا يقال: إنَّ من أسماء الله الماكر.

1 / 325