594

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

ناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

ثالثًا: المشاورة.
والمقصود أن مشاورة ولي الأمر لأهل العلم والعقل والتجربة والاختصاص في النوازل والأمور الهامة، أمر لا غنى عنه، وهو حصن تتحصن به الأمة من عواقب الاستبداد بالحكم والقرار الذي يفتح عليها ثغرات خطيرة، قد لا يدركها ولي الأمر، وإنما بالمشاورة ينبه إليها.
"فمبدأ الشورى من أهم مقومات الحكم في الإسلام، به نطق القرآن وجاءت به السنة، وأجمع عليه الفقهاء، وهو حق للأمة وواجب على الخليفة"١.
قال ابن تيمية ﵀: "لا غنى لولي الأمر عن المشاورة، فإن الله أمر بها نبيه ﷺ، فقال: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران:١٥٩] "٢.
ويروى عن أبي هريرة ﵁: "ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله"٣.

١ أصول الدعوة، لعبد الكريم زيدان ص٢٠٧، دار عمر بن الخطاب الإسكندرية، ط٣، ١٣٩٦هـ.
٢ السياسة الشرعية ٢١٣.
٣ رواه الترمذي هكذا بصيغة التمريص، أبواب الجهاد، باب ما جاء في المشاورة ٣/١٢٩. واستشهد به شيخ الإسلام ابن تيمية في السياسة الشرعية ص٢١٣، وذكره ابن حجر في الفتح، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، وقال:"ورجاله ثقات، إلاأنه منقطع" ١٣/٣٤٠.
ولمعناه شواهد كثيرة من سيرة النبيصلى الله عليه وسلمذكر طرفًا منها: ابن كثير في التفسير ١/٤٢٠، وابن حجر في الفتح ١٣/٣٤٠، ٣٤١.

2 / 643